خاص – الوئام
أصبح حلم السيارات الطائرة، الذي لطالما شكل جزءًا من أفلام الخيال العلمي، أقرب إلى الواقع. ومع تقدم التقنيات المتعلقة بالتنقل الجوي المتقدم، تزداد الأسئلة حول أي دولة ستكون الأولى في تحقيق هذا الإنجاز.
تدور المنافسة بشكل أساسي بين الولايات المتحدة والصين، حيث أظهرت كل من الدولتين خطوات كبيرة نحو الوصول إلى هذا المستقبل الطموح. ولكن هل ستكون الولايات المتحدة أم الصين هي الأولى التي سترتقي بالسيارات الطائرة إلى السماء؟
التنقل الجوي المتقدم
يشير التنقل الجوي المتقدم (AAM) إلى المركبات الطائرة التي يمكنها الإقلاع والهبوط عموديًا مثل الطائرات المروحية. وفي الوقت الحالي، تقف الصين والولايات المتحدة في طليعة هذا المجال، حيث تجري كلتا الدولتين اختبارات حيوية لضمان تطوير هذه التقنية بشكل آمن. ومع تزايد الابتكارات في هذا المجال، أصبح من الواضح أن دخول هذه المركبات في عالم النقل العام قد يصبح أمرًا واقعًا في المستقبل القريب.
ذكرت مجلة نيوزويك الأمريكية أن الصين، بدأت في اتخاذ خطوات ملموسة نحو تطوير هذه التقنيات. ففي مارس 2025، حصلت شركتا “إيهانغ هولدينغز” و”هيفي هاي إيرلاينز” على شهادات مشغلين جويين من إدارة الطيران المدني الصينية، ما سمح لهما بتشغيل الطائرات من دون طيار لنقل الركاب. هذا التطور يعد من أهم العلامات على استعداد الصين لاستقبال المركبات الطائرة بشكل رسمي. كما أطلقت الصين مبادرات حكومية لدعم ما وصفته بـ “الابتكارات في الطيران منخفض الارتفاع”، وهو ما يشير إلى سعي الدولة لتكون الرائدة في مجال النقل الجوي الجديد.
النهج الأمريكي
لكن الصين ليست الوحيدة التي تشهد تقدمًا في هذا المجال، فعلى الرغم من التطورات السريعة في الصين، فإن الشركات الأمريكية تواصل التركيز على التأكد من أن المركبات الطائرة التي تفي بأعلى معايير السلامة والتنظيم.
يشير إريك أليسون، رئيس قسم المنتجات في شركة “جوبى إفييشن”، إلى أن النهج الأمريكي في هذه الصناعة مختلف تمامًا عن النهج الصيني. وفي حين أن الصين قد أظهرت تقدمًا سريعًا في إصدار الشهادات والتصاريح، إلا أن الولايات المتحدة تركز بشكل أكبر على ضمان التزام هذه المركبات بالقواعد التنظيمية الصارمة التي تضمن السلامة العامة.
التعاون مع إدارة الطيران الفيدرالية (FAA)
إن العامل الرئيسي الذي يميز الولايات المتحدة في هذا السباق هو التنسيق الوثيق مع إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) تعمل الشركات الأمريكية، بما في ذلك “جوبى إفييشن”، بشكل وثيق مع الـ (FAA) لضمان التزامها بالمعايير المتوافقة مع السلامة الجوية. وقد أشار العديد من قادة الصناعة إلى أن الـ(FAA) تمثل المعيار الذهبي في تطوير المركبات الطائرة، وأن العديد من الدول الأخرى تستوحي من نهجها التنظيمي.

ومن جانبها، أكدت إدارة الطيران الفيدرالية أنها تستعد لإطلاق هذا النوع من المركبات بشكل كامل حينما تكون الشركات جاهزة لذلك. وقال المتحدث باسم الـFAA إنهم يعملون على ضمان أن تظل هذه المركبات تفي بأعلى معايير السلامة التي تميز الطيران التجاري في الوقت الحالي.
مراحل الشهادات واختبارات السلامة
تتمثل واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الشركات الأمريكية في اجتياز جميع مراحل الشهادات التي تفرضها الـ (FAA)حيث يجب على الشركات اجتياز اختبارات شاملة على جميع مكونات الطائرة لضمان أنها تعمل بشكل آمن في بيئة حية. في شركة “جوبى”، على سبيل المثال، يمرون حاليًا بالمرحلة الرابعة من أصل خمس مراحل في عملية الشهادات، حيث يتعين عليهم اختبار كل جزء من الطائرة في ظروف حقيقية، ثم تقديم النتائج إلى الـ (FAA)
في المقابل، تختار بعض الشركات، مثل “ويسك إيرو”، الاتجاه نحو تقنيات القيادة الذاتية تمامًا، معتمدة على أنظمة مراقبة من قبل مركز عمليات متقدم. وهذا النموذج يختلف عن نهج “جوبى”، التي قررت إبقاء الطيارين في مقاعد القيادة كخطوة أولية لضمان التوسع التدريجي في هذه الصناعة.
طائرات ذات طيارين
واحدة من النقاط الرئيسية التي تميز نهج الشركات الأمريكية في تطوير السيارات الطائرة هي قرار الشركات بتضمين الطيارين في هذه المركبات. يعتقد البعض أن وجود طيارين في البداية هو الطريقة الأكثر أمانًا لضمان نجاح هذه المركبات في الأسواق.
وفي المقابل، اختارت شركات أخرى مثل “ويسك” دمج تقنيات القيادة الذاتية في تصميماتها، مع تقديم الطائرات التي يمكنها الطيران بشكل مستقل تمامًا.
في حالة “جوبى”، تم تصميم الطائرة بحيث يمكن أن تحمل خمسة ركاب بسرعة تصل إلى 200 ميل في الساعة. ولكن، أحد المقاعد سيخصص لطيار، وذلك بسبب عدم وجود وضوح بشأن كيفية تصديق الـFAA على المركبات الطائرة ذات القيادة الذاتية بشكل كامل.
التواصل مع الجهات التنظيمية
من جهتها، تؤكد “ويسك” على أهمية التواصل المستمر مع الهيئات التنظيمية مثل الـ(FAA) لضمان الشفافية وبناء الثقة بين الشركات والجمهور. وتصر الشركة على أن الشفافية والتواصل المستمر مع المنظمين يعدان من أهم عوامل النجاح في تطوير المركبات الطائرة، حيث إن أي تغيير في القوانين قد يتطلب سنوات من العمل لإعادة تصميم هذه المركبات.
اللوائح المستقبلية
إن الهدف النهائي للـFAA هو جعل السيارات الطائرة تعمل كوسيلة ربط بين المدن الكبرى والمطارات، حيث يمكن استخدامها لتخفيف الازدحام المروري في المناطق الحضرية. وقد أشار المسؤولون في الـFAA إلى أن العمل جارٍ على إعداد “ممرات مخصصة” تربط بين المطارات الكبرى والموانئ العمودية في المدن.
رغم أن الجداول الزمنية الفعلية للإطلاق لم تتحدد بعد، إلا أن الاختبارات الخاصة بهذه الطائرات جارية بالفعل في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حيث تتعاون “جوبى” مع “فيرجن أتلانتيك” لتطوير خدمات النقل الجوي بين المطارات البريطانية.
بناءً على التطورات الحالية، يبدو أن الولايات المتحدة قد تكون الأقرب للوصول إلى السوق أولاً بسبب اعتمادها على الطيارين في تصميماتها، مما يسهل من عملية التصديق والتشغيل. لكن الصين، مع تقدمها السريع في إصدار التصاريح والشهادات، قد تكون منافسًا قويًا في هذه السباق العالمي.

