في خطوة تحمل دلالات استراتيجية على صعيد السياسة الخارجية الأردنية، أعلنت المملكة الأردنية الهاشمية انسحابها رسميًا من منظمة التعاون الجنوبي، بعد مراجعة شاملة استمرت عدة أشهر لأداء المنظمة ومدى توافقها مع الأولويات الوطنية.
هذا القرار، الذي حظي بالموافقة الملكية وتم نشره في الجريدة الرسمية، يعكس توجه الأردن نحو إعادة تقييم شراكاته الدولية والتركيز على المبادرات التي تخدم مصالحه بشكل عملي في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
حيث أقرّ مجلس الوزراء الأردني بموجب القرار رقم 3098، والمُصادق عليه من قبل العاهل الأردني، انسحاب المملكة من منظمة التعاون الجنوبي، وذلك بعد نحو أربع سنوات من انضمامها إلى هذه المنظمة الدولية المعنية بالتعاون في مجالات التعليم والتنمية بين دول الجنوب العالمي.
ونُشر القرار رسميًا في الجريدة الرسمية، ليؤكد نهاية تجربة الأردن مع المنظمة التي تأسست عام 2021.
وجاء هذا الانسحاب إثر “دراسة معمقة”، حسب تعبير الحكومة، لمدى مواءمة أهداف المنظمة مع أولويات المملكة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية الراهنة التي تتطلب تركيزًا على مبادرات ذات طابع عملي وواقعي يحقق قيمة مضافة حقيقية.
نبذة عن منظمة التعاون الجنوبي
تُعرف رسميًا باسم “منظمة التعاون التربوي” (OEC)، وقد تأسست في يناير 2021 عقب اعتماد ميثاقها التأسيسي خلال المنتدى الثالث للتعاون التعليمي الدولي 2030.
وتضم المنظمة دولًا من قارات إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وتهدف إلى دعم التضامن الفكري والمالي والفني بين دول الجنوب، بالتركيز على التعليم كأداة مركزية لتحقيق العدالة والتنمية المستدامة.
دور الأردن في المنظمة
في 28 فبراير 2021، كانت المملكة الأردنية من أوائل الدول التي أودعت وثيقة الانضمام للميثاق التأسيسي، عبر وزارة الخارجية في جمهورية جيبوتي، لتصبح عضوًا فاعلًا ضمن جهود تعزيز التعاون التربوي الدولي.
وقد شكل هذا الانضمام آنذاك خطوة تنموية ودبلوماسية لافتة، تُجسد انفتاح الأردن على الشراكات الدولية في مجالات التعليم.
ما وراء قرار الانسحاب؟
تشير المصادر الرسمية إلى أن قرار الانسحاب لم يكن مفاجئًا، بل جاء بعد مراجعة دقيقة لمسار المنظمة وتقييم لمخرجاتها.
ومع بروز أولويات وطنية جديدة تركز على تحسين جودة التعليم داخليًا، وتوجيه الموارد نحو شراكات أكثر فاعلية، قررت الحكومة الأردنية إنهاء عضويتها.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل إعادة تموضع استراتيجية في السياسة الخارجية الأردنية، وتُعبر عن حرص المملكة على توجيه جهودها نحو مبادرات تواكب التحولات العالمية وتُترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
الجدير بالذكر أن انسحاب الأردن من منظمة التعاون الجنوبي لا يعني انكفاءً عن التعاون الدولي، بل يعكس توجهًا أكثر حذرًا وواقعية في اختيار الشراكات والالتزامات الدولية، وفي ظل بيئة دولية مضطربة، يسعى الأردن لتعزيز كفاءته الدبلوماسية من خلال التركيز على المبادرات التي تضمن العائد الاستراتيجي والإنساني والاقتصادي لمواطنيه.

