شهد عام 2024 طفرة غير مسبوقة في استثمارات القطاع الخاص في مجال الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، حيث بلغت الاستثمارات 109 مليارات دولار.
وهذا النمو الكبير في الاستثمار انعكس بشكل مباشر على سوق العمل، مع زيادة بنسبة 20% في عدد الوظائف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مما عزز الطلب على مجموعة من المهارات التقنية والإدارية المتخصصة.
من بين أبرز المهارات المطلوبة، تصدّرت لغة البرمجة “بايثون” القائمة، إذ ورد ذكرها في أكثر من 199 ألف إعلان وظيفة خلال عام واحد فقط، ما يجعلها المهارة الأكثر طلبًا في سوق وظائف الذكاء الاصطناعي.
وتُستخدم بايثون على نطاق واسع في تطوير واختبار ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي، نظرًا لبساطتها وسهولة التعامل معها من قبل المطورين.
وجاءت “علوم الحاسوب” في المرتبة الثانية من حيث عدد الطلبات، تليها “تحليل البيانات”، حيث يبحث أصحاب العمل عن متخصصين قادرين على فهم الأنماط واستخلاص رؤى دقيقة من كميات ضخمة من البيانات باستخدام أدوات التحليل الإحصائي. كما ظهرت “علوم البيانات” كواحدة من أكثر المهارات المطلوبة، وهي تتعلق بفهم البيانات المعقدة وتفسيرها لاتخاذ قرارات مدروسة.
من المهارات التقنية الأخرى التي برزت أيضًا “لغة SQL”، وهي ضرورية للتعامل مع قواعد البيانات، بالإضافة إلى مهارات في مجال “الأتمتة”، التي تشير إلى قدرة الموظف على تصميم وتنفيذ أنظمة ذكية تقلل من التدخل البشري في العمليات التشغيلية.
أما في ما يتعلق بالمهارات الإدارية، فقد احتلت “إدارة المشاريع” و”منهجية أجايل” مكانة متقدمة ضمن أكثر المهارات المطلوبة. وتُظهر هذه النتيجة أن الشركات لم تعد تركز فقط على الجوانب التقنية، بل باتت بحاجة أيضًا إلى محترفين قادرين على تنسيق فرق العمل وتنفيذ المشاريع المعقدة ضمن أطر زمنية مرنة ومتغيرة.
من بين المهارات التي شهدت نموًا هائلًا خلال السنوات الأخيرة أيضًا، كانت خبرة العمل على خدمات “أمازون ويب سيرفيسز” (AWS)، وهي خدمات سحابية أصبحت ضرورية لبناء وتوسيع نطاق أنظمة الذكاء الاصطناعي. فقد ارتفع عدد الإعلانات التي تطلب هذه المهارة بأكثر من 1700% مقارنة ببداية العقد الماضي.
وتبرز كذلك مهارات مثل “قابلية التوسع”، والتي تعكس قدرة المحترف على تصميم أنظمة يمكنها التعامل مع كميات ضخمة من البيانات أو الطلبات دون التأثير على الأداء أو الدقة.
بشكل عام، تعكس هذه البيانات تحولا كبيرا في طبيعة الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث باتت تجمع بين المهارات التقنية المتقدمة والقدرة على العمل ضمن فرق ديناميكية. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي في السنوات المقبلة، مع تزايد اعتماد المؤسسات على الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

