أكد وزير الاقتصاد والتخطيط ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإحصاء، الأستاذ فيصل بن فاضل الإبراهيم، أن التحديث الشامل لبيانات الناتج المحلي الإجمالي الذي أعلنت عنه الهيئة يمثل خطوة استراتيجية تعكس متانة الاقتصاد السعودي، ويجسد التزام المملكة بالارتقاء بجودة البيانات الاقتصادية وتعزيز الشفافية في قياس أداء الاقتصاد الوطني.
وأوضح الإبراهيم أن هذا التحديث يأتي ضمن جهود مستمرة لتطوير المنهجيات الإحصائية وفق أفضل المعايير الدولية، مما يسهم في تحسين دقة قياس حجم الاقتصاد ومكوناته، ويعزز من قدرة صناع القرار على التخطيط المستند إلى بيانات دقيقة وموثوقة.
اقرأ أيضًا: “هيئة النقل” ترصد 1462 مخالفة وتحجز 8 شاحنات أجنبية خلال شهر
وأشار إلى أن التحديث يعكس التطورات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد الوطني، ويبرز زخم التنوع والنمو، حيث تم إدراج أنشطة جديدة كالتقنية المالية، والاقتصاد الإبداعي، والخدمات اللوجستية، والرياضة والترفيه ضمن المنهجية المحدثة، ما ساهم في إعادة تقييم الناتج المحلي بدقة أعلى.
وبيّن أن نتائج التحديث أظهرت زيادة مساهمة الاقتصاد غير النفطي إلى 53.2% من الناتج المحلي الإجمالي، بارتفاع قدره 5.7% مقارنة بالتقديرات السابقة، مشيرًا إلى أن هذا يعكس مرونة بيئة الأعمال ونمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.2% في الربع الأول من عام 2025، وذلك بفضل السياسات التنموية التي تنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وذكر الوزير أن مشروع التحديث انطلق في مطلع 2024، متضمنًا سلسلة من المسوح الإحصائية شملت زيارة 2.4 مليون موقع ضمن المسح الاقتصادي الشامل، و122 ألف أسرة ضمن مسح دخل وإنفاق الأسرة، إلى جانب أكثر من 880 ألف حيازة زراعية ضمن المسح الزراعي، إضافة إلى الاستفادة من أكثر من 60 مصدرًا من البيانات الإدارية.
اقرأ أيضًا: “سار” تنقل أكثر من 3.3 ملايين راكب بالربع الأول من 2025
ونتج عن هذه الجهود إعداد جداول تفصيلية للعرض والاستخدام، وتقديرات دقيقة للناتج المحلي عبر مناهج الإنتاج والدخل والإنفاق، وارتفع تصنيف الأنشطة الاقتصادية إلى 134 نشاطًا مقارنة بـ85 سابقًا، وشهدت بعض القطاعات زيادات كبيرة في حجمها، من أبرزها: أنشطة التشييد والبناء بنسبة 61%، وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 29.8%، والنقل والتخزين والاتصالات بنسبة 25.5%.
وأكد الإبراهيم أن هذه الخطوة تنسجم مع مستهدفات رؤية 2030 في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، في ظل ارتفاع مؤشرات الأداء وزيادة مستويات الاستثمار ومشاركة القطاع الخاص، مشددًا على أهمية التحديث المستمر للبيانات لتعزيز موثوقية السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتمكين صناع القرار من اتخاذ قرارات مبنية على أسس دقيقة.
وختم تصريحه بالتأكيد على التزام وزارة الاقتصاد والتخطيط، بالتعاون مع الهيئة العامة للإحصاء والجهات ذات العلاقة، بضمان توافر بيانات شفافة تعكس التحولات الاقتصادية الجارية، وتعزز مكانة المملكة كمركز اقتصادي إقليمي ودولي.

