أفادت مجلة نيوزويك الأميركية بأن السياسات المتشددة التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب، ولا سيما انتقاداته لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، دفعت الحلفاء الأوروبيين لواشنطن إلى تعزيز جهودهم نحو تطوير جيل جديد من الطائرات المقاتلة، في مسعى لتعزيز استقلالهم الدفاعي وتقليل الاعتماد على المنظومات العسكرية الأميركية.
وذكرت المجلة أن الشكوك المتزايدة حول الاعتماد طويل الأمد على المقاتلة الأميركية المتقدمة “إف-35″، وتنامي التوجس من استمرار ترامب في انتهاج سياسة ضاغطة على حلفائه، زادت من رغبة الأوروبيين في الانخراط بفاعلية في مشاريع أوروبية خالصة لتصميم وإنتاج مقاتلات من الجيل السادس.
ونقلت المجلة عن مسؤول أوروبي -فضّل عدم الكشف عن اسمه– قوله إن دول الناتو باتت أكثر التزامًا بجذب عدد أكبر من الدول للمشاركة في برامج المقاتلات المستقبلية، بهدف تقليل الفجوة التكنولوجية وتحقيق قدر من السيادة في مجال الصناعات الدفاعية.
من جانبه، أشار وزير الخارجية الليتواني السابق غابرييل لاندسبيرجيس إلى أن فوز ترامب بولاية ثانية أعاد تحفيز النقاشات داخل أوروبا حول الحاجة لتطوير بدائل دفاعية مستقلة، مؤكدًا أن الاهتمام بمقاتلات الجيل السادس الأوروبية أصبح الآن “أكبر مما كان عليه في أي وقت مضى”.
وبحسب المجلة، فإن من المتوقع أن تبدأ مقاتلات الجيل السادس الأوروبية بدخول الخدمة الفعلية تدريجيًا في منتصف ثلاثينيات القرن الجاري، ضمن مشروعات طموحة تقودها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، تشمل تطوير تكنولوجيا التخفي والذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية.
ورغم هذه التوجهات، لا تزال بعض الدول الأوروبية ترى في “إف-35” الأميركية حلاً لا غنى عنه على المدى القصير. فقد صرّح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس مؤخرًا بأنه لا بديل حاليًا عن هذه الطائرة المتقدمة، وأن أي قرار بإلغاء العقود الموقعة بشأنها قد يضر بعلاقات بلاده مع الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه ترامب الضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي، حيث كرر مرارًا مطالبته لدول الناتو برفع مساهماتها إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، متهمًا الأوروبيين بالاعتماد المفرط على الحماية الأميركية دون تحمل نصيبهم العادل من الأعباء الدفاعية.

