حققت المملكة العربية السعودية إنجازًا جديدًا بتصدرها دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة لعام 2024، الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).
وتأتي هذه الصدارة، التي تحققت للعام الثالث على التوالي بنسبة نضج بلغت 96%، لتؤكد حجم التحولات الاستراتيجية التي تشهدها منظومة العمل الحكومي الرقمي في المملكة، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويعد هذا الإنجاز ثمرة لاستراتيجية وطنية واضحة وضعتها القيادة الرشيدة لتعزيز التحول الرقمي، وجعلت من الحكومة الذكية أداة محورية لرفع كفاءة الأداء وتسهيل حياة المواطنين والمقيمين وقطاع الأعمال.
فقد أسهمت مشاريع ومنصات رقمية رائدة في تعزيز جودة الخدمات الحكومية، وتقليل الإجراءات الورقية، وتسريع عمليات المعالجة والرد، ما انعكس على تجربة المستفيدين ورضاهم.
من أبرز المشاريع الرقمية التي ساهمت في هذا التقدم، منصة “توكلنا” التي تحولت من أداة لإدارة الجائحة إلى منصة متكاملة تقدم عشرات الخدمات الحكومية، وتطبيق “صحتي” الذي سهّل وصول المواطنين إلى الخدمات الصحية بدءًا من حجز المواعيد وحتى الاستشارات الافتراضية.
كما شكلت “بوابة النفاذ الوطني الموحد” نقلة نوعية في الوصول الآمن والسلس إلى جميع الخدمات الحكومية من خلال هوية رقمية موثوقة.
كما كان لمشاريع المدن الذكية، وعلى رأسها مشروع “الرياض الذكية”، دور جوهري في تعزيز كفاءة الخدمات الحضرية من خلال الإضاءة الذكية، وأنظمة النقل الذكية، ومراقبة جودة الحياة باستخدام البيانات الضخمة.
وأسهمت هذه المشاريع في تحسين الخدمات البلدية، وتقليل وقت إنجاز المعاملات، ورفع مستوى الموثوقية والشفافية.
انعكس هذا التقدم الرقمي بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث أصبح بإمكانهم إتمام معاملاتهم الحكومية في دقائق عبر هواتفهم، دون الحاجة للانتقال أو التعامل الورقي، ما وفر عليهم الجهد والوقت، وعزز من شعورهم بالرضا والإنصاف في الحصول على الخدمات.
كما أسهم التحول الرقمي في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، عبر توثيق البيانات والعمليات بشكل آلي.
وتأتي هذه النتائج في ظل دعم متواصل من القيادة السعودية التي أولت التحول الرقمي أولوية قصوى، ووفرت له البيئة التشريعية والتقنية والتمويل اللازم، إدراكًا منها لدوره في بناء اقتصاد متنوع ومجتمع حيوي. وقد حظيت مشاريع التحول الرقمي بدعم مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ضمن برامج رؤية 2030 التي تعتبر الحكومة الرقمية ركيزة أساسية في تحقيق التحول الوطني الشامل.
وقد أسهم الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، كشبكات الجيل الخامس ومراكز البيانات الضخمة والحوسبة السحابية، في تسريع تنفيذ المشاريع الرقمية، إلى جانب التركيز على تطوير الكفاءات الوطنية، عبر تأهيل آلاف السعوديين في مجالات التقنية والبرمجة والذكاء الاصطناعي.
وشاركت عدة جهات وطنية في هذا الإنجاز، أبرزها هيئة الحكومة الرقمية التي قادت عملية التقييم والتحسين، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) التي عملت على تمكين البيانات وتحليلها وتحويلها إلى قرارات دقيقة، إضافة إلى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وبرنامج “يسر”، ووحدة التحول الرقمي، إلى جانب الوزارات والمؤسسات الحكومية التي التزمت بتطوير خدماتها ورفع جودتها الرقمية.
تصدر السعودية لهذا المؤشر الإقليمي، إلى جانب تقدمها الكبير في مؤشرات الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية عالميًا، يؤكد أن المملكة تسير بخطى متسارعة نحو مستقبل رقمي متكامل، يجعل من التقنية عنصرًا أساسيًا في كل خدمة وإجراء، ويعكس التزامها ببناء نموذج حكومي متطور يواكب طموحات المواطن ويحقق أهداف التنمية المستدامة.

