الدكتور محمد حسين سمير – أستاذ الإدارة بجامعة لندن وخبير التغيير والتطوير المؤسسي
يواجه قادة الأعمال في الحياة العملية واليومية مواقف تتطلب اتخاذ قرارات سريعة بناءً على ردود فعل آنية للأحداث الجارية، ولكن القائد الذي يتخذ قراراته بناءً على انفعالات سريعة دون التفكير العميق في تداعيات القرار، يعرض نفسه ومؤسسته لمخاطر جمة.
على سبيل المثال، إذا قرر القائد بشكل مفاجئ فرض قيود صارمة على أداء الفريق بهدف تحسين الإنتاجية، دون استشارة الفريق أو مراعاة سياق العمل، قد يؤدي ذلك إلى زيادة مستوى التوتر بين الأعضاء، ويُفقد الفريق الدافع للتحفيز، والنتيجة هي تراجع الأداء الجماعي وتفشي الاستياء.
الحوافز غير المدروسة وتأثيرها العكسي
اعتماد الحوافز غير المدروسة لحل مشكلات معينة قد يكون لها تأثير سلبي، لأن القائد قد يظن أن تقديم مكافآت مالية أو تقييمات أداء قائمة على عدد معين من الإنجازات سوف يدفع الفريق لتحقيق المزيد من الأهداف، ولكن في الواقع، قد يؤدي ذلك إلى سلوكيات غير متوقعة، مثل التركيز على الأهداف الجزئية على حساب الأهداف الكبرى أو التلاعب في النتائج لتحقيق المكافآت.
الإغفال الطويل الأمد للتداعيات
القائد الحكيم يجب أن يكون قادرًا على النظر بعيدًا، وتحليل النتائج المحتملة على المدى الطويل.
والعديد من القرارات التي قد تُتخذ بهدف حل مشكلة عاجلة قد تكون مؤذية على المدى الطويل إذا لم يُؤخذ في الاعتبار تأثيراتها المستقبلية.
على سبيل المثال، قد يقرر القائد إلغاء بعض البرامج التدريبية للموظفين بهدف تقليل النفقات في فترة معينة من السنة.
وعلى الرغم من أن القرار قد يبدو منطقيًا اقتصاديًا على المدى القصير، إلا أنه قد يؤدي إلى انخفاض مستوى المهارات والكفاءة لدى الموظفين، وبالتالي ضعف الأداء على المدى الطويل.
التفاعل مع المحيط
إذا فشل القائد في فهم البيئة المحيطة واتخاذ قراراته بناءً على الاحتياجات الفعلية للمؤسسة أو الفريق، قد تتدهور نتائج القرارات بشكل مفاجئ؛ فالتغييرات السريعة في السوق أو البيئة التنظيمية قد تؤدي إلى تحولات غير متوقعة في كيفية استقبال القرارات.

