الوئام – خاص
وصل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، إلى مطار شارل دي جول في العاصمة الفرنسية باريس، في أول زيارة رسمية له إلى أوروبا منذ توليه المنصب، لإجراء مباحثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حسبما أعلنت الرئاسة السورية.
وتأتي في مقدمة القضايا التي ستركز عليها المباحثات الثنائية “مسألة إعادة الإعمار، وآفاق التعاون الاقتصادي والتنمية في سوريا ، لا سيما في مجالات الطاقة وقطاع الطيران”، حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا”.
زيارة بعد أشهر
وفي السياق، تقول الدكتورة عقيلة دبيشي، خبيرة الشؤون الدولية، إن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا جاءت بعد أشهر من الإعلان عنها، حيث كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وجه دعوة إليه في مطلع فبراير الماضي، ولكن الرئيس ماكرون ربط هذه الدعوة، في نهاية مارس، بشرط أن يعمل أحمد الشرع على تشكيل حكومة سورية جامعة تضم جميع مكونات المجتمع السوري، وضمان الأمن لعودة اللاجئين السوريين.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس ماكرون قد أطلع ضيفه أحمد الشرع على دعم فرنسا لبناء سوريا جديدة، حرة ومستقرة، ذات سيادة، تحترم كافة مكونات المجتمع السوري.
وأضاف الإليزيه أن اللقاء يأتي في إطار التزام فرنسا التاريخي تجاه السوريين الطامحين للسلام والديمقراطية.
أحداث مؤسفة
وتضيف “دبيشي”، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن في الفترة الأخيرة، شهدت سوريا أحداثًا مؤسفة في الساحل بين الطائفة العلوية والقوات الأمنية، وآخرها بين الأمن والطائفة الدرزية، ويرى المراقبون أن هذه الأحداث تشكل تهديدًا لمستقبل سوريا، بينما يسعى الرئيس السوري إلى تقديم صورة مطمئنة للمجتمع الدولي، الذي يطالبه بضمان حرية وحماية الأقلية.
دور مؤثر
وتوضح الخبيرة في العلاقات الدولية، أنه من زاوية أخرى، يمكننا النظر إلى هذه الزيارة من المنظور الفرنسي فمنذ تولي أحمد الشرع مهام منصبه، وحتى قبل ذلك، كانت هناك اتصالات مع الإدارة الجديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث تم تنظيم لقاءات مع المسؤولين الفرنسيين الجدد، مثل اجتماع وزير الخارجية الفرنسي مع نظيره الألماني في ذلك الوقت.
والنقطة الثانية، تسعى فرنسا لأن تلعب دورًا مؤثرًا في المنطقة، حيث تتمتع بحضور تاريخي فيها، ما يجعلها تسعى إلى إعادة بناء علاقاتها مع سوريا، كما أن هناك مصالح فرنسية في سوريا، مثل المواطنين الفرنسيين الذين تم القبض عليهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية بسبب انتمائهم لتنظيم داعش، وهو أمر بالغ الأهمية.
ملء الفراغ
وتشير “دبيشي”، إلى أن فرنسا، كذلك ترغب في ملء الفراغ الذي قد تتركه الولايات المتحدة الأمريكية، التي أظهرت رغبتها في سحب قواتها من المنطقة، والإدارة السورية الجديدة تسعى لإقامة علاقات إقليمية ودولية، وفرنسا تعتبر شريكًا أساسيًا في هذا المسعى.
والنقطة الثالثة، تتمثل في رغبة فرنسا في رفع العقوبات المفروضة على سوريا، في ظل الضغوط المتزايدة من بعض الأطراف التي تدعو إلى رفع هذه العقوبات التي تؤثر بشكل كبير على الوضع الاقتصادي في سوريا.
إعادة الإعمار
وتختتم الخبيرة الدولية حديثها: “تسعى الإدارة الجديدة في سوريا إلى إشراك فرنسا في عملية إعادة الإعمار، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي المأساوي الذي تمر به البلاد، حيث تعاني من دمار واسع في بنيتها التحتية، وهي في حاجة ماسة إلى كل دعم ممكن”.

