الوئام – خاص
تكتسب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الثانية إلى الرياض أهمية خاصة، ليس فقط لكونها تعيد إلى الأذهان زيارته الرسمية الأولى في مايو 2017 التي دشنت عهدًا من العلاقات الوثيقة والصفقات الاقتصادية الكبرى، بل لأنها تأتي في سياق عالمي وإقليمي مختلف، وفي ظل تحولات طرأت على اقتصادي البلدين وأولوياتهما.
زيارة محورية
تميزت فترة رئاسة ترمب الأولى بنهج برغماتي انعكس في علاقات اقتصادية ذات طابع واضح ومباشر مع العديد من دول العالم وفي مقدمتها السعودية، لهذا كانت زيارته للرياض في مايو 2017 محورية، حيث تم الإعلان عن حزمة ضخمة من الاتفاقيات والاستثمارات.
حجم التبادل التجاري
في عام 2016 وقبل زيارة ترمب الأولى بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 66 مليار ريال، وفي العام التالي للزيارة (2018) سجل حجم التبادل أقصى ارتفاع له عند قرابة 96 مليار ريال، وبنسبة نمو قرابة 39%.
وخلال فترة ترمب الأولى شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين استقرارًا نسبيًا مع ميل طفيف للنمو في بعض القطاعات غير النفطية، مدفوعًا جزئيًا بالانتعاش الاقتصادي العالمي قبل جائحة كورونا، وظلت الولايات المتحدة شريكًا تجاريًا مهمًا للسعودية، والعكس صحيح، خاصة في قطاعات الطاقة، المعدات الصناعية، والسيارات.
وبحسب وكيل محافظ الهيئة العامة للتجارة الخارجية للعلاقات الدولية، عبدالعزيز السكران، فإن حجم التبادل التجاري بين المملكة والولايات المتحدة تجاوز 500 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية
الاستثمارات المتبادلة
وشهدت الفترة الماضية ضخ استثمارات سعودية كبيرة، في صندوق للبنية التحتية الأمريكية بالشراكة مع بلاكستون، كما اتجهت استثمارات صندوق الاستثمار السعودي لاحقًا بشكل متزايد نحو التكنولوجيا ورأس المال الجريء.
بالتوازي مع ذلك أبدت الشركات الأمريكية اهتمامًا متزايدًا بالفرص الاستثمارية في القطاعات الواعدة بالسعودية والتي خلقتها رؤية 2030، خاصة في قطاعات الترفيه، السياحة، والتكنولوجيا، وإن كانت الاستثمارات الفعلية قد تسارعت بشكل أكبر في السنوات اللاحقة.
ويوجد في المملكة أكثر من 140 شركة أمريكية، حيث تعد الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك للمملكة، فيما تعد السعودية من أكبر الشركاء التجاريين لأمريكا على مستوى العالم.
وزادت الاستثمارات الأمريكية الموجهة للاستفادة من مشاريع رؤية 2030، خاصة في مجالات التكنولوجيا، الحوسبة السحابية مثل إنشاء جوجل ومايكروسوفت وأوراكل لمناطق سحابية في المملكة، وكذلك قطاعات السياحة، والترفيه.
أولويات متجددة وفرص محتملة
قطعت رؤية السعودية 2030 شوطًا كبيرًا، في تحقيق المستهدفات مع تطور واضح في البيئة الاستثمارية، حيث أظهرت المملكة تركيزًا استراتيجيًا على التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا المالية، الأمن السيبراني، والتكنولوجيا الحيوية.
كما عملت على تطوير المشاريع الكبرى مثل نيوم، القدية، البحر الأحمر، والعلا، بهدف جعل المملكة وجهة سياحية عالمية، فضلا عن الاستثمارات الضخمة التي نجحت في استقطاب الفعاليات الرياضية العالمية وتطوير الدوريات المحلية.
وتمتلك السعودية مشاريع طموحة في مجال الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، تماشيًا مع أهداف التنويع وتقليل الاعتماد على النفط.
وتتقاطع هذه المشروعات الطموحة مع الاهتمامات الأمريكية الحالية واهتمامات الرئيس ترمب، حيث لا تزال الشركات الأمريكية رائدة عالميًا في العديد من القطاعات التي تستهدفها السعودية خاصة التكنولوجيا، إدارة المشاريع الكبرى، الترفيه، الخدمات المالية، مما يوفر فرصًا كبيرة للشراكة.
تعزيز المسارات القائمة
ومن المؤكد أن يسعى ترمب خلال زيارته الثانية، إلى تأكيد أهمية العلاقات الاقتصادية القوية بين أمريكا والسعودية، خاصة في ظل التقدم الذي تم في العديد من الملفات التي بدأها، وساهمت في تعزيز التبادل التجاري بين البلدين.

