خاص – الوئام
بعد أعوام من العزلة الدبلوماسية، تعود المملكة العربية السعودية إلى الساحة السورية كلاعب محوري في مسار إعادة الإعمار والتنمية.
وجاء إعلان الرياض ودمشق عن تعزيز التعاون الاقتصادي، عقب تخفيف العقوبات الغربية عن سوريا، ليؤكد التوجه السعودي نحو دعم الاستقرار الإقليمي عبر أدوات اقتصادية واستثمارية مباشرة. وتمثل هذه المبادرة خطوة استراتيجية ضمن سياسة سعودية تهدف إلى إعادة سوريا إلى محيطها العربي، بعد نهاية حكم عائلة الأسد وبروز قيادة سورية جديدة.
زيارة رفيعة المستوى
خلال زيارة رسمية إلى دمشق، التقى وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بالرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من كبار المسؤولين السوريين، معلنًا بداية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأكد الأمير فيصل بن فرحان أن تخفيف العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا سيسهم في “إعادة تنشيط الاقتصاد السوري المتوقف منذ عقود”، مشيرًا إلى رغبة المملكة في استثمار التحول السياسي الحاصل في سوريا.
السعودية داعم رئيسي لإعادة إعمار سوريا
وفقًا لما نشرته وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، أوضح الأمير فيصل أن السعودية، إلى جانب قطر، ستقدمان دعمًا ماليًا لموظفي القطاع العام السوري، دون الكشف عن تفاصيل المبالغ.
ويُعد هذا الدعم تمهيدًا لمشاركة سعودية أوسع في مشاريع البنية التحتية والطاقة والاتصالات والزراعة، وهي القطاعات التي ستشهد زيارات لاحقة من وفود رجال أعمال سعوديين لاستكشاف الفرص الاستثمارية فيها.
الرياض تتصدّر جهود ما بعد العقوبات
أكد الأمير فيصل بن فرحان أن بلاده ستكون “دولة رائدة بين الدول التي ستقف إلى جانب سوريا في مسيرتها نحو إعادة الإعمار والانتعاش الاقتصادي”.
وتُظهر هذه التصريحات أن الرياض تسعى لتكون المرجعية الاقتصادية والسياسية الأولى للقيادة السورية الجديدة في مرحلة ما بعد العقوبات، ما يعكس تحولًا كبيرًا في التوازنات الإقليمية.
حقبة جديدة من التعاون
من جانبه، وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني العلاقة مع السعودية بأنها دخلت “حقبة جديدة من التعاون”، في إشارة إلى تجاوز سنوات التوتر والتباعد.
وجاءت هذه التصريحات بعد يومين من توقيع سوريا اتفاقًا مع تحالف شركات قطرية وتركية وأمريكية لإنشاء مشروع طاقة عملاق بقدرة 5,000 ميغاواط لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء السورية.
السعودية تفتح الطريق أمام عودة سوريا إلى العالم العربي
في سياق متصل، كشفت مصادر رسمية أن الرئيس السوري أحمد الشرع التقى بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرياض في وقت سابق من الشهر، في لقاء يُعد الأول بين الجانبين بعد الإطاحة ببشار الأسد.
وقد لعبت المملكة دورًا دبلوماسيًا محوريًا في تسهيل هذه اللقاءات ودعم القرار الأمريكي برفع العقوبات، في إطار استراتيجية سعودية تهدف إلى إعادة دمج سوريا في النظامين الإقليمي والدولي.
المساهمة في إعادة الإعمار
من خلال التحرك السعودي الأخير، يتضح أن الرياض لا تسعى فقط إلى المساهمة في إعادة إعمار سوريا، بل تهدف إلى قيادة المرحلة السياسية والاقتصادية المقبلة في هذا البلد الحيوي.
وبالدعم المالي، والاستثمار، والدبلوماسية النشطة، ترسم السعودية ملامح جديدة للنفوذ العربي في سوريا ما بعد الحرب، وتؤكد على موقعها كقوة استقرار إقليمي.

