قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق دخول الطلاب الأجانب إلى جامعة هارفارد لمدة أولية تبلغ ستة أشهر، مبررًا القرار بمخاوف تتعلق بـ”الأمن القومي” ومعتبرًا استمرار السماح لهم بـ”الإضرار بمصالح الولايات المتحدة”.
وجاء القرار بموجب إعلان رئاسي صدر الأربعاء، وسط تصاعد الخلاف القانوني بين البيت الأبيض وهارفارد، إحدى أعرق الجامعات الأميركية، بعد رفضها الانصياع لمطالب رئاسية متكررة منذ أبريل الماضي.
وبحسب بيان صادر عن البيت الأبيض، فإن ترمب اتهم هارفارد بإقامة “ارتباطات عميقة” مع دول أجنبية، و”انتهاك الحقوق المدنية” للطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية. كما أشار الإعلان إلى أن الجامعة أخفقت في تقديم معلومات كافية لوزارة الأمن الداخلي بشأن أنشطة “غير قانونية أو خطرة” يُزعم أن طلابًا أجانب تورطوا فيها، مكتفية بتقارير “ناقصة” تتعلق بثلاثة طلاب فقط.
وأضاف ترمب: “في ضوء هذه الوقائع، قررت أنه من الضروري تقييد دخول الأجانب الذين يسعون للدراسة في جامعة هارفارد”، مشيرًا إلى أن القرار يشمل أيضًا تعليق إصدار التأشيرات الخاصة ببرامج التبادل الأكاديمي، مع مطالبة وزارة الخارجية بدراسة إمكانية إلغاء تأشيرات الطلاب الأجانب المسجلين حاليًا في الجامعة. ويمكن تمديد التعليق لما بعد الستة أشهر الأولى.
هارفارد ترد: خطوة انتقامية “غير قانونية”
وفي أول رد فعل على القرار، وصفت جامعة هارفارد الخطوة بأنها “إجراء انتقامي آخر غير قانوني” يمس حقوقها المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي، مؤكدة استمرارها في حماية طلابها الدوليين.
وتأتي هذه التطورات بعد قرار قضائي صدر الأسبوع الماضي منع وزارة الأمن الداخلي من تطبيق قرار سابق بإلغاء اعتماد الجامعة لاستقبال طلاب أجانب، وهو ما كانت قد سعت إليه وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، قبل أن يُبطل القاضي القرار مؤقتًا.
ويُذكر أن هارفارد تضم نحو 7,000 طالب دولي في عام 2024-2025، يمثلون نحو 27% من إجمالي طلابها. وتشهد الجامعة، إلى جانب مؤسسات تعليمية أخرى، ضغوطًا متزايدة من إدارة ترمب، التي تتهمها بالتقصير في مواجهة “معاداة السامية” على خلفية الاحتجاجات الطلابية المناهضة للحرب في غزة.
وكان ترمب قد هدد، في وقت سابق من يوم الأربعاء، بسحب الاعتماد الأكاديمي من جامعة كولومبيا أيضًا، بذريعة فشلها في حماية الحقوق المدنية لطلابها اليهود.
في سياق متصل، برزت مؤخرًا دعوات طلابية للتضامن الدولي، بينها كلمة لطالب صيني خلال حفل التخرج في هارفارد، دعا فيها إلى الوحدة، وذلك بعد أيام فقط من تعهد ترمب بـ”سحب تأشيرات الطلاب الصينيين بشكل صارم”.

