أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مقاتلات أمريكية شنّت غارات جوية على ثلاثة مواقع نووية حساسة داخل إيران، في خطوة تصعيدية كبيرة في الحرب الدائرة بين طهران وتل أبيب.
وقال ترامب في كلمة مقتضبة وجّهها إلى الشعب: “تذكّروا، لا تزال هناك أهداف كثيرة. ما قمنا به الليلة كان الأصعب والأكثر فتكًا على الإطلاق. وإذا لم يتحقق السلام سريعًا، فسنتوجه إلى الأهداف الأخرى بدقة وسرعة ومهارة”.
فوردو تحت القصف
أحد أبرز الأهداف التي طالها القصف هو منشأة “فوردو” لتخصيب اليورانيوم، التي تقع في قلب جبل جنوب طهران، وتُعد من أكثر المواقع تحصينًا في البرنامج النووي الإيراني.
ويُعتقد أن المنشأة محمية بطبقات سميكة من الصخور على عمق يتراوح بين 80 و90 مترًا تحت الأرض، مما يجعل تدميرها مهمة معقدة لا يمكن إنجازها سوى باستخدام قنابل خارقة للتحصينات من طراز GBU-57 MOP التي تمتلكها الولايات المتحدة فقط.
وأفادت تقارير أمريكية أن هذه القنابل الضخمة – التي تزن نحو 13 طناً – قد استُخدمت بالفعل في الضربات الجوية.
الرسالة الأميركية: لا نية لتغيير النظام
وقالت مصادر رسمية أميركية لشبكة CBS News إن واشنطن أبلغت طهران عبر قنوات دبلوماسية قبل تنفيذ الضربة أنها لا تسعى إلى إسقاط النظام، وإن الهجوم يهدف فقط إلى تدمير المنشآت النووية.
وفي المقابل، حذّرت إيران مسبقًا من أن أي تدخل أميركي سيفتح الباب أمام “حرب شاملة” في المنطقة، متوعدة بالرد على قواعد الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
ردود إيران: قتلى وتحذيرات
نقلت هيئة الإذاعة الإيرانية الرسمية عن مسؤولين أن منشآت فوردو ونطنز وأصفهان تم إخلاؤها قبل وقت من القصف، مشيرين إلى أن “المواد الحساسة قد أُخرجت منها سابقًا”، مما قلّل من حجم الأضرار. إلا أن ترامب أكد أن المنشآت “دُمّرت بالكامل”، بينما أبدى مسؤولون أميركيون آخرون قدراً من التحفظ بشأن ذلك.
وأعلنت طهران مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة ما يزيد عن 1200 منذ اندلاع المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، في حين فرضت تل أبيب إجراءات أمنية مشددة شملت تعليق الأنشطة التعليمية والتجمعات العامة والعمل في بعض المناطق.
هل ترد إيران؟
رغم الضربات المتتالية التي طالت قواعدها وقياداتها العسكرية في سوريا ولبنان وغزة، لا تزال إيران تحتفظ بقدرات هجومية واسعة، وفق محللين. وألمحت إلى استهداف قواعد أمريكية في المنطقة، كما هدّدت بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط العالمية.
ويخشى مراقبون من توسع رقعة الصراع إلى دول الجوار، خاصة في حال استهدفت إيران حلفاء واشنطن في المنطقة.
صلاحيات ترامب: هل تجاوز الكونغرس؟
بموجب القانون الأميركي، لا يملك الرئيس سلطة إعلان الحرب بشكل رسمي دون موافقة الكونغرس. غير أن ترامب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يستطيع تنفيذ عمليات عسكرية استباقية تحت ذرائع تتعلق بالأمن القومي، وهو ما فعله سابقًا خلال ضرباته لسوريا في 2017.
وقد حاول مشرّعون أميركيون مؤخرًا تمرير قرار لتقييد صلاحيات ترامب في توجيه ضربات عسكرية ضد إيران، لكن مثل هذه القرارات تُعد رمزية في الغالب ولا تحمل قوة إلزامية فورية.

