الدكتورة ميادة غانم – استشاري الصحة النفسية والدعم النفسي
تعرف عقلية الإنجاز المستمر، بأنها نمطا ذهنيا يدفع الفرد إلى الشعور الدائم بأنه يجب أن يفعل شيئًا مفيدًا طوال الوقت، وإلا فإنه كسول، غير ناجح، بلا قيمة.
من مظاهرها:
* صعوبة في الاسترخاء دون الشعور بالذنب
* ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط
* القلق من “تضييع الوقت” حتى في الأنشطة المريحة
* عدم القدرة على التوقف عن العمل أو التفكير فيه حتى أثناء الإجازة
ما الأسباب النفسية لعقلية الإنجاز المستمر؟
– التربية على الأداء: حيث يُكافأ الطفل فقط حين ينجح أو ينجز، ويُنتقد حين يرتاح.
– الثقافة المجتمعية: التي تمجّد العمل المتواصل وتحتقر الراحة، وتصف الشخص المرهق بأنه “ناجح”.
– الخوف من الفشل أو المقارنة: خاصة في عصر التواصل الاجتماعي، حيث يبدو الجميع منشغلين ومتفوقين.
– الهروب من الذات: حين يستخدم الإنسان العمل كوسيلة للهروب من مواجهة مشاعره الداخلية أو ألمه العاطفي.
الآثار النفسية الخفية لعقلية الإنجاز المستمر:
* الإرهاق الذهني حتى مع الإنجازات.
* القلق المستمر من عدم الإنجاز الكافي.
* الاكتئاب المقنّع رغم “النجاح الخارجي”.
* اضطرابات النوم والشهية.
* تآكل العلاقات الشخصية لصالح المهام والمشاريع.
كيف نكسر هذه العقلية دون أن نفقد الطموح؟
– أعد تعريف “النجاح”: النجاح لا يعني الامتلاء بالمهام، بل الاتزان بين الإنجاز والعافية، واسأل نفسك: “هل إنجازاتي تزيد سعادتي؟ أم تُخفي ألمي؟”.
– تدرّب على “الراحة النشطة”: خصص وقتًا يوميًا لراحة واعية: تنفس، قراءة خفيفة، نزهة، دون أن تبرر ذلك لنفسك.
– اربط بين الراحة والقوة: كما يحتاج الهاتف إلى الشحن، يحتاج الإنسان إلى التوقف ليُكمل الطريق بقوة.
– افصل بين “قيمتك” و”إنجازاتك”: أنت تستحق الاحترام والرعاية حتى في أسوأ أيامك، لا لأنك تفعل، بل لأنك إنسان، ولا تجعل حياتك سباقاً لا خط نهاية له.

