الوئام – خاص
تدير أمريكا حوارًا تمهيديًا بقيادة المبعوث الخاص إلى سوريا، توماس باراك، لبحث ترتيبات أمنية، في خطوة تشجيعية نحو عملية تدريجية ومعمقة نحو السلام الكامل بين سوريا وإسرائيل.
تحديات حقيقية
وفي السياق، يرى الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، أن فكرة السلام بين سوريا وإسرائيل تبدو شبه مستحيلة في ظل التحديات القائمة، والتي تتجاوز مجرد التفاوض حول خطوط ترسيم الحدود، لتشمل قضايا جوهرية تتعلق بالسيادة.
قضية الجولان
ويقول “سلامة”، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن الجولان حجر الزاوية في أي محاولة للسلام بين سوريا وإسرائيل، ونقطة الخلاف الأكثر حساسية وإشكالية، موضحًا أن هذه الهضبة الاستراتيجية، التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، تمثل لسوريا جزءًا لا يتجزأ من سيادتها وكرامتها الوطنية، ومن المنظور السوري، أي اتفاق سلام لا يتضمن العودة الكاملة للجولان إلى السيادة السورية هو اتفاق منقوص وغير مقبول.
وضع الجولان القانوني
ويتابع: “من الناحية القانونية الدولية، يُصنف الجولان كأرض محتلة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 242 (1967) ورقم 338 (1973)، اللذين يؤكدان على مبدأ “عدم جواز الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب”، وقرار الضم الإسرائيلي للجولان عام 1981، والذي تم تفعيله عبر تشريع الكنيست الإسرائيلي، هو انتهاك صارخ للقانون الدولي، ويُعتبر باطلًا ولاغيًا من قبل الغالبية العظمى من دول العالم والأمم المتحدة”.

أهمية أمنية واستراتيجية
ويضيف أستاذ القانون الدولي، أن الجولان بالنسبة لإسرائيل ذو أهمية أمنية واستراتيجية بالغة، ويوفر لها موقعًا دفاعيًا طبيعيًا ضد أي هجمات من الشرق، ويحتوي على مصادر مائية حيوية، وهذا التضارب الجوهري في المصالح والرؤى حول الجولان يشكّل عقبة أمام أي تقدم في مسار السلام، فالسيادة السورية على الجولان ليست مجرد مطلب تفاوضي، بل هي مبدأ أساسي غير قابل للمساومة في الوعي السوري، وهو ما يجعل حل هذه المعضلة يبدو مستحيلًا في الوقت الراهن.
احترام سيادة الدول
ويستطرد: “أي اتفاق سلام يجب أن يُبنى على احترام سيادة الدول وحرمة أراضيها، واشتراط إسرائيل حرية الحركة العسكرية داخل أراضي سوريا كشرط للسلام يُعد سابقة خطيرة، ويفتح الباب أمام تدخلات عسكرية غير مبررة، ما يُقوض استقرار المنطقة برمتها”.
ويختتم أستاذ القانون الدولي حديثه: “هذا المطلب يُفسر على أنه محاولة إسرائيلية لفرض هيمنتها العسكرية والأمنية على سوريا، حتى بعد توقيع اتفاق سلام، ما يُلقي بظلال كثيفة من الشك على مدى جدية إسرائيل في التوصل إلى سلام حقيقي مبني على الاحترام المتبادل والمساواة”.

