أبوبكر الديب – مستشار المركز العربي للدراسات والباحث في العلاقات الدولية
في قرار تاريخي طال انتظاره، فتحت السعودية رسميًا، ولأول مرة المجال أمام الأجانب لتملك العقارات داخل المملكة، في خطوة تعكس حجم التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد السعودي في إطار سعيه للانفتاح واستقطاب استثمارات عالمية متنوعة.
القرار يُنتظر أن يكون له وقعٌ واسع على خارطة السوق العقاري، ليس فقط لأنه يتيح تدفق رؤوس أموال خارجية، بل لأنه يعزز التنافس ويحفّز المطورين على رفع مستوى جودة المشاريع وتقديم منتجات عقارية أكثر تنوعًا وابتكارًا.
تزامن الإعلان مع صدور تقرير لشركة «نايت فرانك» العالمية، أكد أن نحو ثلث السعوديين والمقيمين يتطلعون إلى شراء عقار خلال هذا العام، ما يعني أن السوق في حالة نشاط داخلي أصلًا، وأن دخول المستثمر الأجنبي قد يضيف طبقة جديدة من الطلب النوعي، سواءً للاستثمار أو التملك بغرض السكن أو التشغيل التجاري والسياحي.
ووفق الأرقام المعلنة، ساهم القطاع العقاري بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2024، ما يعكس ثقله الاقتصادي وقدرته على أن يكون إحدى الركائز غير النفطية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، لا سيما مع بروز مدن ومشروعات جديدة يُنتظر أن تجذب شرائح واسعة من المستثمرين الدوليين الباحثين عن فرص نمو في أسواق واعدة ومستقرة سياسيًا.
ورغم الجاذبية الواضحة لهذه الخطوة، إلا أن هناك أسئلة يطرحها خبراء حول آليات التنظيم والرقابة، ومدى قدرة السوق على امتصاص الطلب دون أن ترتفع الأسعار بشكل مبالغ فيه أو تتحول بعض المناطق إلى بؤر مضاربة غير منتجة.
كما سيُحدد الإطار التشريعي المرتقب للمناطق المسموح فيها بالتملك وطبيعة العقارات (سكنية – تجارية – سياحية) مدى النجاح العملي لهذا التوجه.
الأكيد أن قرار السعودية فتح التملك أمام الأجانب لا يقف عند كونه خطوة عقارية، بل هو رسالة واضحة بأن المملكة ماضية بقوة نحو إعادة رسم قواعد اقتصادها على أسس أكثر انفتاحًا أمام العالم، مع الحرص في الوقت نفسه على ضمان استدامة التنمية ورفع جودة حياة المواطن والمقيم على حد سواء.

