في قلب المحميات الطبيعية الشاسعة للمملكة، لم يعد دور “الجوال” يقتصر على المراقبة، بل تحول إلى مهنة علمية دقيقة تتطلب احترافية عالية في الرصد والتدخل والحماية.
هذه النقلة النوعية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج رحلة منهجية قادها المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية لوضع أسس جديدة لهذه المهنة الحيوية.
وقد أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عن تتويج جهوده بإطلاق معيار مهني جديد ومُعتمد لمهنة “الجوال”، وذلك بعد رحلة إعداد متكاملة جمعت بين الخبرات الوطنية والدولية.
هذا المعيار، الذي حصل على مطابقة 100% مع معايير الاتحاد الدولي للجوالين (IRF) وتم اعتماده رسميًا ضمن الإطار السعودي للمؤهلات، لا يهدف فقط إلى رفع كفاءة الكوادر الوطنية، بل يسعى لوضع نموذج ريادي في حماية البيئة على المستوى الإقليمي، ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 بشكل مباشر.
بدأت رحلة إعداد المعيار بتحليل علمي شامل للمهنة باستخدام منهجية SCID الدولية المتخصصة.
وشهدت هذه العملية مشاركة واسعة من 21 خبيرًا، بينهم 18 جوالًا ميدانيًا من المحميات الوطنية و3 من كبار المختصين الدوليين لضمان تكامل الخبرات العملية والنظرية.
وبعد مراجعة تفصيلية استمرت 4 أشهر، تم إنتاج 15 حقيبة تدريبية متكاملة تشكل الأساس المعرفي والعملي للمعيار.
ولم تقتصر أهمية المعيار على محتواه، بل امتدت إلى الاعتراف الذي حظي به. فمن الناحية الدولية، حقق المعيار مطابقة كاملة بنسبة 100% مع معايير الاتحاد الدولي للجوالين، مما يمنحه ثقلًا ومصداقية عالمية.
وعلى الصعيد الوطني، تم اعتماد المعيار رسميًا ضمن الإطار السعودي للمؤهلات المهنية (SQF)، وهو ما يرفع من التصنيف المهني للجوالين ويجعلها مهنة معتمدة وذات مسار وظيفي واضح.
ويُنتظر أن يُحدث هذا المعيار أثرًا وطنيًا استراتيجيًا على ثلاثة مستويات رئيسية: تحقيق احترافية عالية في عمليات الرصد والحماية، وتقديم نموذج سعودي يُحتذى به إقليميًا في بناء كوادر الحماية، والأهم من ذلك، توفير دعم مباشر لتحقيق المستهدفات البيئية لرؤية السعودية 2030.

