تمكن فريق دولي من العلماء من رصد ظاهرة استثنائية تشير إلى وجود ثقب أسود متوسط الكتلة، أثناء قيامه بتمزيق نجم وابتلاعه على بعد نحو 450 مليون سنة ضوئية من الأرض.
الحدث وقع في أطراف المجرة الإهليلجية العملاقة NGC 6099، حيث رصد العلماء من خلال تلسكوب هابل الفضائي ومرصد تشاندرا للأشعة السينية ومضة ضوئية غير مألوفة أثارت اهتمامهم.
وبعد تحليل دقيق للبيانات، تبين أن هذا الوميض ناجم عن ما يُعرف بظاهرة “الاضطراب المدي”، التي تحدث عندما يقترب نجم من أفق حدث ثقب أسود، ليتم تمزيقه بالكامل بفعل قوى الجاذبية الهائلة، فيما يُعرف اصطلاحًا بـ “حادث السباغيتي”.
الثقب الأسود، الذي أُطلق عليه اسم HLX-1، ينتمي إلى فئة نادرة تُعرف بـ “الثقوب السوداء متوسطة الكتلة”، والتي لطالما حيّرت العلماء بوصفها الحلقة الغائبة في تطور الثقوب السوداء من النجمية الصغيرة إلى الهائلة الموجودة في مراكز المجرات.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور يي-تشي تشانغ، رئيس الفريق البحثي من جامعة تسينغ هوا الوطنية في تايوان، قائلاً:
“هذا الرصد يُعد اكتشافًا بالغ الأهمية، فهو يمنحنا لمحة فريدة عن آلية نمو الثقوب السوداء من أحجامها الأولية إلى تلك الوحوش الكونية العملاقة التي تتحكم في مصير المجرات.”
ورغم الحماسة التي أثارها هذا الاكتشاف، لا يزال العلماء يتعاملون معه بحذر، إذ أن تأكيد طبيعة HLX-1 يتطلب المزيد من الرصد والدراسة.
فهناك احتمال أن يكون الوميض ناجمًا عن اضطرابات مؤقتة في قرص التراكم المحيط بالثقب الأسود، وليس بالضرورة عن حدث تمزق نجم.
ويأمل الباحثون أن تساهم التلسكوبات الجديدة الأكثر تطورًا، والتي ستدخل الخدمة خلال السنوات المقبلة، في رصد المزيد من هذه الأجسام الغامضة، الأمر الذي قد يعزز فهمنا لطبيعة الثقوب السوداء المتوسطة ودورها في بنية وتطور الكون.

