في تصعيد جديد ضمن معركته لخفض أسعار الدواء داخل الولايات المتحدة، هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات صارمة ضد شركات الأدوية البريطانية ما لم تستجب لخفض أسعار أدويتها في السوق الأمريكية خلال مهلة لا تتجاوز 60 يومًا، مؤكدًا أنه سيستخدم “كل أداة في ترسانتنا” لتحقيق هذا الهدف.
ويأتي هذا التحرك في إطار حملة أطلقها ترمب تستهدف 17 شركة دوائية، مطالبًا إياها بتقديم “تعهدات ملزمة” لبيع أدويتها في السوق الأمريكية بنفس الأسعار المخفضة التي تعرضها في الدول النامية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن النظام الصحي الأمريكي.
وقد طالت تداعيات التصريحات شركتي “أسترازينيكا” و”جي إس كيه” البريطانيتين، حيث شهدت أسهمهما تراجعًا حادًا في ظل تزايد مخاوف المستثمرين من تصعيد البيت الأبيض، خاصة مع تزايد الضغوط السياسية لتحسين قدرة المواطنين الأمريكيين على الحصول على الأدوية بأسعار عادلة.
وحذّر خبراء من أن توحيد أسعار الأدوية على المستوى العالمي قد يضر بنظام “الخدمات الصحية الوطنية” (NHS) في بريطانيا، الذي يعتمد على قوة شرائية تفاوضية بفضل حجمه الكبير، وهي ميزة قد تُفقد في حال اضطرت الشركات لاعتماد سياسة “السعر الموحّد” عالميًا.
ويطالب ترمب بأن تُطبّق الشركات مبدأ “سعر الدولة الأكثر تفضيلًا” على برنامج “ميديكيد” المخصص للأميركيين من ذوي الدخل المحدود.
وقال ترمب في رسالة حادّة اللهجة وجهها إلى الشركات: “إذا رفضتم التجاوب، فسوف نستخدم كل أداة في ترسانتنا لحماية العائلات الأميركية من ممارسات التسعير الجائرة والمبالغ فيها”، مضيفًا: “الشعب الأمريكي يحتاج إلى أدوية ميسورة السعر الآن، لا غدًا”.
وقد تسببت هذه التطورات في هزة بأسواق المال، إذ فقدت شركات الأدوية الأوروبية نحو 16 مليار جنيه إسترليني من قيمتها السوقية، وسط تخوّف من أن يؤدي خفض الأسعار في أميركا إلى تعويض الخسائر عبر رفع الأسعار في أسواق أخرى حول العالم.
ورغم اللهجة التصعيدية، شكّك بعض الخبراء القانونيين في قدرة ترمب على تنفيذ تهديداته فعليًا، مشيرين إلى أن محاولات مشابهة خلال ولايته الأولى اصطدمت بعقبات قضائية حالت دون تمريرها.
وكان ترمب قد انتقد في السابق سياسات التسعير العالمية، واصفًا إياها بأنها تروّج لـ”الاشتراكية في الخارج”، حيث تُباع الأدوية المنتَجة في المصانع ذاتها بأسعار أقل في دول أخرى مقارنة بالأسعار المفروضة داخل الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التحذير في وقت وقّع فيه ترامب أمرًا تنفيذيًا بفرض رسوم جمركية جديدة على 68 دولة، بينها كندا والاتحاد الأوروبي، حيث رُفعت الرسوم على الصادرات الكندية من 25% إلى 35%، بسبب ما وصفه البيت الأبيض بـ”عدم تعاون” أوتاوا في كبح تدفق المخدرات، خاصة الفنتانيل، إلى الداخل الأميركي.
من جهته، ردّ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مؤكدًا أن بلاده تنفذ “استثمارات غير مسبوقة” لتأمين الحدود ووقف تهريب المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين.
أما سويسرا، التي فوجئت برفع الرسوم الجمركية إلى 39%، فقد أعلنت عن نيتها مواصلة التفاوض مع واشنطن لاحتواء التصعيد التجاري وتجنّب أي تداعيات اقتصادية إضافية.

