شهدت الثقة في الاقتصاد الأميركي اهتزازًا خلال الأيام الأخيرة بعد صدور بيانات حكومية أظهرت تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.2% في النصف الأول من 2025، مقارنة بـ 2.4% في نهاية 2024، إلى جانب تراجع حاد في وتيرة التوظيف.
أظهر تقرير الوظائف لشهر يوليو إضافة 73 ألف وظيفة فقط، مع مراجعة أرقام الشهرين السابقين بالخفض بمقدار 258 ألف وظيفة، ما أثار غضب الرئيس دونالد ترامب الذي أقال رئيسة مكتب إحصاءات العمل إريكا ماكنترف متهمًا إياها، دون أدلة، بتزوير البيانات للإضرار به سياسيًا. هذه الخطوة أثارت تحذيرات من خبراء اقتصاد بأنها تهدد ثقة الأسواق في البيانات الرسمية.
كما صعّد ترامب هجومه على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مطالبًا بخفض فوري وكبير لأسعار الفائدة، ووصفه على منصته الاجتماعية بأنه “عنيد” و”متأخر”. في المقابل، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة، معتبرًا سوق العمل “متينة”.
الاقتصاديون يرون أن سياسات ترامب التجارية، التي رفعت الرسوم الجمركية إلى أعلى مستوى منذ ثلاثينيات القرن الماضي، زادت من حالة عدم اليقين في بيئة الأعمال وأدت إلى تجميد قرارات التوظيف، بينما تسببت سياساته الصارمة على الحدود في تقليص المعروض من العمالة.
شهادات من أصحاب أعمال صغيرة في ديترويت وكونيتيكت أظهرت أن الرسوم الجمركية المرتفعة والقيود على التأشيرات دفعتهم لوقف خطط التوسع أو التوظيف، مع توقعات بارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع الطلب.
وفي الوقت الذي يعتبر فيه البيت الأبيض أن الاتفاقات التجارية الأخيرة ستنهي حالة عدم اليقين، يرى محللون أن استمرار تقلص القوة العاملة وضعف التوظيف ينذران بمعدل نمو اقتصادي أبطأ خلال الفترة المقبلة.

