تسعى شركة OpenAI إلى إعادة تعريف حدود العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، عبر إدخال تحسينات ملحوظة على نموذج المحادثة الشهير ChatGPT.
تستهدف الشركة هذه المرة الجوانب النفسية والسلوكية في تجربة المستخدم، وذلك في سياق استباقي لإطلاق النموذج المقبل GPT-5.
وأكدت الشركة أنها بدأت تنفيذ بروتوكولات جديدة تتيح للنظام التعرف على مؤشرات الضيق النفسي أو العاطفي لدى المستخدمين.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعاون مع متخصصين في الصحة النفسية ومجموعات استشارية في مجالات الأخلاقيات والسلوك الإنساني.
ويعكس التحديث توجهاً متزايداً داخل القطاع نحو تحمل مسؤولية أوسع تجاه الأثر النفسي للمنتجات التقنية، بعد تقارير عدة أفادت بارتباط أدوات الذكاء الاصطناعي بمضاعفة القلق أو التعلق العاطفي المفرط لدى بعض المستخدمين، لا سيما الفئات اليافعة أو الضعيفة نفسيًا.
وكانت OpenAI قد اضطرت في أبريل الماضي إلى التراجع عن تحديث سابق اتُّهم بجعل الردود “مسايرة مفرطة”، ما أدى، بحسب الشركة، إلى انطباعات مزعجة لدى المستخدمين وقلق حول اعتماد الذكاء الاصطناعي نبرة تفاعلية غير متزنة.
كما أقرت الشركة بأن نموذج GPT-4o لم يكن فعالاً بالقدر الكافي في التعرف على الإشارات غير اللفظية للضيق العاطفي، وهو ما تُحاول تصحيحه في التحديثات الحالية عبر خوارزميات أكثر تعقيدًا لرصد أنماط الاستخدام الحساسة.
ومن ضمن التحسينات المرتقبة، إدخال تنبيهات دورية ضمن جلسات المحادثة الطويلة تحث المستخدمين على أخذ استراحات، على غرار ما تم تبنيه من قبل منصات ترفيهية مثل يوتيوب وتيك توك.
وتقول OpenAI إن هذه الميزة لا تزال في مرحلة الاختبار، وإنها تعمل على تحديد توقيت عرض التنبيهات بطريقة لا تفسد تجربة المستخدم.
في الوقت ذاته، تسعى OpenAI إلى تقليل حسْم إجابات ChatGPT في القضايا الحساسة، مثل العلاقات العاطفية أو القرارات المصيرية، مع التوجه نحو استعراض بدائل متعددة تشجع المستخدم على التفكير النقدي، بدلًا من إصدار أحكام مباشرة.
وتتزامن هذه الإجراءات مع نقاشات متصاعدة حول مدى مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي في تقليل التبعات النفسية المحتملة لاستخدام تطبيقاتها، لا سيما مع تنامي الاعتماد على هذه الأدوات، إذ تشير التقديرات إلى أن ChatGPT يستخدم حاليًا من قبل نحو 700 مليون مستخدم أسبوعيًا.
هذا التوجه يضع OpenAI على مسار مشابه لتحركات شركات أخرى، مثل Character.AI التابعة لغوغل، التي واجهت دعاوى قضائية بسبب مزاعم تتعلق بتعزيز سلوكيات إيذاء النفس بين القُصر، ما دفعها إلى إدخال آليات رقابية تستهدف أولياء الأمور.
مع اقتراب طرح GPT-5، تشير هذه التعديلات إلى مرحلة جديدة في العلاقة بين التكنولوجيا والمستخدم، تتجاوز مجرد “الإجابة الذكية” نحو نموذج أكثر وعياً بتعقيدات الحالة الإنسانية.

