الدكتور محمد عادل بسيوني – أخصائي أول جراحة الأنف والأذن والحنجرة وأورام الرأس والعنق
عندما نسمع كلمة “التهاب الأذن”، يتبادر إلى أذهاننا مباشرة الالتهابات البكتيرية التي تصيب الأطفال بعد نزلات البرد، أو تلك التي تستدعي استخدام المضادات الحيوية.
الحقيقة أن هناك نوعًا آخر شائعًا من الالتهابات قد يصيب الكبار والصغار على حد سواء، وهو التهاب الأذن الفطري (Otomycosis)، الذي غالبًا ما يبدأ بحكة بسيطة داخل الأذن ثم يتطور إلى أعراض أكثر إزعاجًا.
يعرف التهاب الأذن الفطري بأنه التهابًا يصيب القناة السمعية الخارجية بسبب نمو بعض أنواع الفطريات، وأشهرها:
* الرشاشيات (Aspergillus)، التي تعطي إفرازات داكنة مائلة للسواد.
* المبيضات (Candida)، التي تعطي إفرازات بيضاء أو رمادية.
تتوافر هذه الفطريات في البيئة من حولنا بشكل طبيعي، لكن عند توافر ظروف معينة، مثل الرطوبة والحرارة أو ضعف المناعة – يمكن أن تنمو وتسبب الالتهاب.
أعراض التهاب الأذن الفطري
من أكثر ما يميز هذا النوع من الالتهابات هو الحكة المستمرة داخل الأذن، التي تدفع المريض غالبًا لاستخدام أعواد القطن أو حتى أدوات حادة في محاولة للتخفيف منها، ما يؤدي أحيانًا إلى زيادة المشكلة.
أعراض أخرى
* شعور بانسداد الأذن أو امتلائها.
* إفرازات ذات ألوان مميزة (بيضاء، رمادية، أو سوداء).
* ضعف أو نقص في السمع بسبب تراكم الفطريات والإفرازات.
* أحيانًا ألم أو شعور بعدم الارتياح.
* في بعض الحالات، قد تنبعث رائحة كريهة من الأذن.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
الأشخاص الذين يكثرون من السباحة، خاصة في مياه غير نظيفة (لذلك يسمى أحيانًا “أذن السباح”).
* من يعيشون في مناطق حارة ورطبة.
* مرضى السكري أو من لديهم ضعف في المناعة.
* المستخدمون لقطرات الأذن أو المضادات الحيوية لفترات طويلة.
* الأشخاص الذين يبالغون في تنظيف الأذن بأعواد القطن، مما يزيل الطبقة الواقية الطبيعية لشمع الأذن.
كيفية التشخيص
يقوم طبيب الأنف والأذن بفحص القناة السمعية باستخدام المنظار أو الميكروسكوب، وغالبًا يظهر بوضوح نمو الفطريات بأشكالها المميزة.
وأحيانًا يُجرى الطبيب المختص، فحصًا ميكروبيولوجيًا لتأكيد نوع الفطر، خاصةً في الحالات المزمنة أو المتكررة.
طرق العلاج
– تنظيف الأذن: وهي الخطوة الأهم، حيث يقوم الطبيب بإزالة الفطريات والإفرازات تحت المجهر، باستخدام أدوات دقيقة أو شفط خاص، وهذا التنظيف يتيح للدواء أن يعمل بفعالية.
– قطرات مضادة للفطريات: يصف الطبيب نوعًا مناسبًا من القطرات (مثل الكلوتريمازول أو غيرها) أو بعض الأدوية الأخرى توضع لفترة يحددها حسب الحالة.
في بعض الحالات، خاصة عند وجود ألم أو تورم، قد يُضاف علاج مسكن أو مضاد للالتهاب، وغالبًا يتحسن المريض خلال أسبوع إلى أسبوعين.
الوقاية: كيف نحمي آذاننا من الفطريات؟
* تجنب تنظيف الأذن المفرط، وترك شمع الأذن بكمية طبيعية لأنه يعمل كحاجز واقٍ.
* تجفيف الأذن جيدًا بعد السباحة أو الاستحمام باستخدام منشفة أو بمجرد إمالة الرأس.
* الامتناع عن إدخال أدوات غريبة أو أعواد قطنية إلى داخل القناة السمعية.
* مراجعة الطبيب مبكرًا عند الشعور بحكة أو إفرازات غير طبيعية.
قد يبدو التهاب الأذن الفطري مرضًا بسيطًا لكنه مزعج ويؤثر على نوعية حياة المريض بشكل ملحوظ، خصوصًا إذا تكرر أو أهمل علاجه.
وتبقى الوقاية والعلاج المبكر هما أفضل وسيلة لتفادي مضاعفاته، خصوصًا عند الفئات الأكثر عرضة؛ فالحكة المستمرة في الأذن ليست دائمًا أمرًا عابرًا، وقد تكون رسالة من جسمك تستحق الاستماع إليها.

