في اكتشاف أثري يسلط الضوء على غموض الحضارات القديمة في أوروبا، أعلن علماء الآثار في النمسا عن العثور على مجمع ضخم من الخنادق الدائرية العملاقة بالقرب من مدينة رشنيتز، يعود تاريخه إلى ما يقارب 6500 عام، أي أقدم من ستونهنج البريطانية ومن أهرامات الجيزة المصرية بأكثر من ألفي عام.
الاكتشاف جاء ثمرة دراسة ميدانية أجرتها بعثة من معهد بورغنلاند للآثار باستخدام تقنيات التصوير الجوي، ضمن مشروع لإعداد المنطقة لتصبح حديقة أثرية سياحية، مما يضيف بعدًا ثقافيًا واقتصاديًا إلى أهمية الاكتشاف.
يتكون المجمع من عدة دوائر ضخمة متحدة المركز، شُيّدت بخنادق متصلة بمداخل هندسية دقيقة، تسمح بالانتقال من دائرة إلى أخرى.
ويرجّح العلماء أن هذه المنشآت لم تكن مجرد تحصينات، بل ربما أدت دورًا طقسيًا أو دينيًا ارتبط بعقائد سكان المنطقة خلال العصر الحجري الحديث.
ويبلغ قطر أكبر هذه الدوائر نحو 105 أمتار، في حين وضعت الدوائر الأخرى بشكل متقارب لتشكل نظامًا معماريًا متماسكًا يكشف عن براعة هندسية مدهشة بالنسبة لتلك الحقبة.
وتشير نتائج التحليل الأثري إلى أن بناء هذا المجمع تم بين 4850 و4500 قبل الميلاد، ما يمنحه مكانة استثنائية في تاريخ العمارة الأوروبية.
ويصفه الخبراء بأنه واحد من أهم الاكتشافات الأثرية في القارة، ليس فقط لقِدمه، بل لقدرته على إعادة تشكيل فهمنا لطقوس وثقافة المجتمعات الزراعية الأولى في وسط أوروبا.

