تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا بعد أن رفض البيت الأبيض، دعوة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لإجراء محادثات مباشرة مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب، في وقت تكثف فيه واشنطن عملياتها البحرية لمكافحة المخدرات قرب السواحل الفنزويلية، والتي تراها كراكاس بمثابة تهديد لأمنها القومي.
الرفض الأمريكي جاء على لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، التي وصفت رسالة مادورو الأخيرة إلى ترامب بأنها مليئة بـ”الأكاذيب”، مؤكدة أن موقف واشنطن من النظام الفنزويلي لم يتغير، وأن الإدارة الأمريكية تعتبره “غير شرعي”.
وكان ترامب قد أمر بإرسال ثماني سفن حربية وغواصة إلى جنوب الكاريبي ضمن أكبر انتشار عسكري أمريكي في المنطقة منذ سنوات، في إطار حملة واسعة لمكافحة تهريب المخدرات.
وخلال الأسابيع الأخيرة، دمّرت القوات الأمريكية ما لا يقل عن ثلاثة قوارب يُشتبه في نقلها مخدرات من فنزويلا، ما أسفر عن مقتل أكثر من 12 شخصًا.
وفي المقابل، وصف مادورو الاتهامات الأمريكية له بقيادة كارتل مخدرات بأنها “مزاعم زائفة”، ودعا واشنطن إلى “الحفاظ على السلام عبر الحوار والتفاهم”، معتبرًا أن تحركاتها تهدف إلى زعزعة استقرار فنزويلا ومحاولة تغيير النظام بالقوة.
على الصعيد الداخلي، انضم آلاف الفنزويليين إلى ميليشيات مدنية استجابة لدعوة مادورو لتعزيز الدفاعات الوطنية، في وقت يعاني فيه البلد من أزمة اقتصادية خانقة ونقص حاد في السيولة.
من جانبها، أيدت شخصيات بارزة في المعارضة الفنزويلية، مثل إدموندو غونزاليس أوروتيا وماريا كورينا ماتشادو، الخطوات العسكرية الأمريكية، معتبرة أنها ضرورية لتفكيك ما وصفوه بـ”الهيكل الإجرامي” للنظام، بينما حذّر آخرون، مثل إنريكي كابريليس، من أن أي تدخل عسكري سيؤدي إلى نتائج عكسية، مؤكداً أن الحل يجب أن يكون سياسيًا لا عسكريًا.
ويأتي هذا التصعيد في ظل أزمة سياسية عميقة تعيشها فنزويلا، خاصة بعد الانتخابات التي جرت في يوليو 2024 ووصفتها المعارضة ومعظم المجتمع الدولي بأنها مزورة، وأدت إلى احتجاجات دامية خلّفت أكثر من 20 قتيلاً ومئات المعتقلين.
وبينما يواصل مادورو تحديه لواشنطن عبر خطاباته المتلفزة ورسائله العلنية، ترى المعارضة أن الدعم الأمريكي المتزايد يمثل فرصة لإعادة رسم المشهد السياسي في البلاد، وسط مخاوف من انزلاق فنزويلا نحو مواجهة مفتوحة ذات أبعاد إقليمية خطيرة.

