ترى لوريل راب، مديرة برنامج الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية في معهد “تشاتام هاوس” البريطاني، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع تعمل على تقويض بعض مؤسسات المنظمة الدولية، في ظل تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تسعى في الوقت نفسه إلى إعادة صياغة دورها وبنائها بشكل مختلف.
ويأتي الاجتماع تزامناً مع الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة تحت شعار: “معاً أفضل: ثمانون عاماً وأكثر من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان”، غير أن الانقسامات بين القوى الكبرى، وتزايد النزعات المحلية، أثارت شكوكا بشأن مستقبل المنظمة، خاصة مع مواقف الولايات المتحدة المتذبذبة.
فقد انسحبت إدارة ترمب مجدداً من مؤسسات رئيسية، وقلّصت التمويل بمقدار مليار دولار، وأبعدت مئات الخبراء الأمريكيين، في مؤشر على تراجع الالتزام.
ورغم ذلك، أكد مندوب الولايات المتحدة الدائم لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، أن المنظمة تظل ساحة مهمة لحل النزاعات، لكنه دعا إلى جعلها أكثر تركيزاً وشفافية، مع ضمان دور أمريكي بارز في مواجهة النفوذ الصيني.
وتوضح راب أن واشنطن تنتهج نهجاً مزدوجاً: فمن ناحية تسعى لإضعاف المنظمة عبر الاعتراض على بعض برامجها، ومن ناحية أخرى تطرح رؤى لإصلاحها وإعادة هيكلتها.
وأبرز مثال لذلك موقفها من “قمة فلسطين”، حيث منعت أكثر من 90 تأشيرة لوفد فلسطيني، رغم اعتراف عدة دول بدولة فلسطين قبيل انعقاد الجمعية العامة.
وتخلص راب إلى أن الولايات المتحدة ما تزال غير واضحة بشأن ما إذا كانت ترغب فقط في إضعاف الأمم المتحدة أم في جعلها أكثر فاعلية.
وفي المقابل، يحاول الأمين العام أنطونيو جوتيريش الدفع بمبادرة “الأمم المتحدة 80” لإجراء إصلاحات تدريجية، إلا أن استمرار الاستقطاعات المالية الأمريكية حتى عام 2028 يجعل قدرة المنظمة على تلبية تطلعات واشنطن موضع تساؤل.

