قفزت شركة إنفيديا الأمريكية إلى قمة صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي، مقتربة من 5 تريليونات دولار في القيمة السوقية، مدفوعة بالطلب المتزايد على معالجاتها في مراكز البيانات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي لشركات كبرى مثل أوبن إيه آي.
لكن هذا الصعود جعل الشركة محور توتر تجاري وجيوسياسي متصاعد بين واشنطن وبكين، وسط اتهامات صينية بمحاولة الالتفاف على القيود الأميركية على تصدير الرقائق.
في أبريل الماضي، فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسومًا جمركية على الصين، شملت تقييد وصولها إلى رقائق H20 من إنفيديا، ما أثار ردود فعل صينية مضادة.
وفي أغسطس، سمح البيت الأبيض بصفقة مشروطة تتيح لإنفيديا وإيه إم دي بيع الرقائق للصين مقابل تخصيص 15% من الإيرادات للخزانة الأميركية، غير أن الخلافات لم تُحل، إذ ألمح ترامب لاحقًا إلى احتمال فرض رسوم تصل إلى 100% على الواردات الصينية.
المدير التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، المولود في تايوان عام 1962، قاد إنفيديا من ناشئة صغيرة عام 1993 إلى عملاق يهيمن على سوق الذكاء الاصطناعي، وتُقدر ثروته بنحو 167 مليار دولار.
إنفيديا أصبحت المزود الرئيسي لمعالجات الذكاء الاصطناعي لمراكز البيانات العالمية، واستثمرت 100 مليار دولار في أوبن إيه آي، لتزويدها بمعالجاتها بدءًا من 2026.
ومع ذلك، بدأت أوبن إيه آي في الاعتماد على رقائق إيه إم دي، ما يشير إلى بداية تحول في خريطة القوى بسوق الرقائق.
خبراء الاقتصاد والسياسة يؤكدون أن أزمة إنفيديا تتعلق بالأمن القومي، حيث تسعى واشنطن لمنع الصين من امتلاك تقنيات متقدمة، بينما تحذر القيود من دفع بكين لتطوير بدائل محلية أسرع مما تتوقع الولايات المتحدة.
كما أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني ديب سيك الذي يُعتقد أنه استخدم جزئيًا رقائق إنفيديا صدمة في وادي السيليكون، بعد أن أظهر تقدمًا سريعًا، مما زاد المخاوف من تفوق صيني محتمل في السباق العالمي.
في ظل هذه التحديات، تظل إنفيديا أيقونة تكنولوجية تواجه مخاطر سياسية وجيوسياسية متزايدة، وسط سباق عالمي محتدم على السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي.

