تتزايد حدة التوتر التجاري بين واشنطن وبكين بعد أن فرضت الصين قيودًا واسعة على صادرات المعادن النادرة، ما دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التلويح بإجراءات مضادة قد تُلحق أضرارًا بالغة بالاقتصاد الصيني.
وكان ترامب قد أعلن مؤخرًا عن فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% إلى جانب قيود جديدة على البرامج والتقنيات الأمريكية الموجهة للصين، مؤكدًا أن لدى الولايات المتحدة “أوراقًا احتكارية” أقوى بكثير من تلك التي تملكها بكين، وفق ما كتب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”.
ورغم أن ترامب خفف لاحقًا من لهجته، معتبرًا أن الرسوم الجمركية “غير مستدامة على المدى الطويل”، إلا أن محللين في “كابيتال إيكونوميكس” يرون أن الصين تخوض مقامرة محفوفة بالمخاطر قد تنقلب عليها.
خيارات واشنطن للرد على بكين
التقرير أشار إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط كبرى، أبرزها السيطرة على سلاسل توريد حيوية في صناعة الطيران المدني، ما يتيح لها حظر تصدير مكونات أو طائرات كاملة إلى الصين.
كما يمكن لواشنطن — بحسب المحللين — استغلال هيمنتها على الأنظمة البرمجية، إذ يعتمد نحو 90% من الحواسيب الصينية على نظام تشغيل “ويندوز”، وهو ما يمنح واشنطن قدرة على فرض حظر أو تجميد تحديثات الأمان، ما سيُضعف البنية التكنولوجية الصينية على المدى المتوسط.
وأضاف التقرير أن الشركات الغربية تسيطر على أكثر من 70% من سوق البرمجيات الخاصة بتصميم الرقائق في الصين، ما يجعل بكين في موقع هشّ أمام أي تصعيد تقني جديد.
عقوبات مالية محتملة
إلى جانب القيود التقنية، يمكن للولايات المتحدة توجيه ضربات مالية مؤلمة عبر تجميد الأصول المقوّمة بالدولار أو تقييد وصول الشركات الصينية إلى نظام التحويلات العالمي SWIFT، فضلاً عن حثّ الحلفاء على فرض قيود تجارية متزامنة تزيد عزلة الصين عن الأسواق المتقدمة.
وقد بدأت بالفعل مؤشرات لهذا التوجه، إذ اقترحت المكسيك فرض رسوم تصل إلى 50% على واردات محددة من الصين وعدد من الدول الآسيوية الأخرى.
تحذيرات من “انفصال اقتصادي عميق”
خلصت “كابيتال إيكونوميكس” إلى أن المتشددين في الجانبين الأمريكي والصيني يستغلون الأزمة الحالية لتسريع عملية “فك الارتباط الاقتصادي” بين القوتين، محذّرة من أن أسوأ السيناريوهات قد يشهد قطع الصين عن الأسواق والتقنيات الغربية بدرجة غير مسبوقة.
ورغم الإشارات إلى لقاء مرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في نهاية الشهر بكوريا الجنوبية، إلا أن المراقبين لا يستبعدون عودة التصعيد إذا فشلت المحادثات في كبح التوتر التجاري المتجدد بين العملاقين الاقتصاديين.

