أثارت صبغات الشعر الدائمة موجة من التحذيرات الطبية في ظل احتوائها على مركب “بارا-فينيلين ديامين” (PPD)، وهو أحد العناصر الأساسية المسؤولة عن ثبات اللون ومقاومته للغسل والتجفيف، لكنه في المقابل يرتبط بجملة من المخاطر الصحية غير المتوقعة.
ويحذر خبراء الصحة من أن الجسم قد يمتص كميات ضئيلة من هذا المركب خلال الاستخدام التجميلي، إلا أن تأثيره قد يكون كبيراً، إذ يُعد التحسس الجلدي والتهاب الجلد التماسي أبرز الأعراض المرتبطة به.
وتظهر علامات الحساسية عادة بعد نحو 72 ساعة من ملامسة الجلد، وتشمل الاحمرار والتورم والتقرحات والحكة الشديدة.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 1.5% من المستخدمين قد يصابون بحساسية تجاه هذا المركب، بينما ترتفع النسبة إلى 6% بين من يعانون من مشكلات جلدية مسبقة كالأكزيما.
وفيما يتعلق بالمخاطر السرطانية، صنّفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) صبغات الشعر على أنها “مسرطنة محتملة” عند التعرض المهني المباشر لها، في حين لم تثبت الأدلة العلمية حتى الآن أن الاستخدام الشخصي يسبب السرطان بشكل مؤكد.
كما لم تجد دراسة استمرت 36 عاماً علاقة واضحة بين صبغات الشعر الدائمة ومعظم أنواع السرطان، إلا أنها أشارت إلى احتمال ارتباط الاستخدام المكثف ببعض الأنواع الفرعية مثل سرطان الثدي السلبي لمستقبلات الإستروجين وسرطان الخلايا القاعدية، دون نتائج قاطعة.
أما أخطر مستويات التعرض فتظهر في حالات التسمم الحاد عند ابتلاع مادة PPD، إذ قد يؤدي ذلك إلى فشل حاد في أعضاء حيوية وحدوث تورم خطير في الرقبة والمجاري الهوائية قد يودي بالحياة.
ومع تزايد الجدل حول المخاطر، اتجهت بعض الشركات لإنتاج صبغات خالية من PPD، مع استبداله بمادة كبريتات البارا-تولوين ديامين (PTDS)، وهي أقل تسبباً للحساسية، رغم أن نصف المصابين بحساسية PPD قد يتفاعلون معها أيضاً.
وينصح الخبراء بضرورة إجراء اختبار حساسية لمدة 48 ساعة قبل استخدام أي صبغة شعر، إضافة إلى التأكيد على أهمية ارتداء العاملين في صالونات التجميل قفازات واقية ورفع الوعي العام بخطورة هذه المواد لضمان استخدام أكثر أماناً.

