كتب: فهيم الحامد – محلل استراتيجي
تعهُّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإنهاء الحرب في السودان بناءً على طلب سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يُشكّل نقطة تحوّل مهمة في مسار الأزمة السودانية، ويعكس الدور المتعاظم للمملكة العربية السعودية كلاعب محوري في استقرار الإقليم والمنطقة والعالم.
دلالة سياسية وإستراتيجية
وأكد الخبراء أن طلب سمو ولي العهد من الرئيس الأمريكي التدخل يُبرز المكانة التي باتت تحتلها السعودية في النظام الدولي، وقدرتها على توظيف علاقاتها مع القوى الكبرى لخدمة قضايا المنطقة والحيلولة دون اتساع أزماتها، لاسيما القضايا الإنسانية والأمنية المعقّدة مثل السودان.
كما يُظهر ذلك أن الرياض لا تتحرك فقط كوسيط، بل كمبادر يمتلك الأدوات والنفوذ والحراك السياسي النشط على كل الجبهات المشتعلة، خصوصًا أن لدى السعودية تجربة ناجحة في حلحلة الأزمة السورية بعد تدخل مماثل لسمو ولي العهد لدى الرئيس ترمب والذي تمخّض عن رفع العقوبات عن سوريا وعودتها للمحيط الدولي بشكل كامل.
فرصة نادرة للسلام
وليس هناك رأيان أن ترحيب طرفي النزاع (مجلس السيادة وقوات الدعم السريع) بالمبادرة السعودية يعكس حالة نضج سياسي وإنهاك داخلي من الحرب، ما يفتح نافذة واقعية لإنجاح جهود السلام. هذا التوافق المبدئي يجب أن يُبنى عليه سريعًا عبر وقف فوري لإطلاق النار، ووضع آلية دولية وإقليمية لمراقبة التنفيذ.
“الطلب السعودي لتعزيز السلام”
والطلب السعودي لا يقتصر فقط على إنهاء الاقتتال، بل يتجه لتأسيس مرحلة انتقالية حقيقية تُبنى على:
- العدالة الانتقالية
- دولة المواطنة
- المشاركة السياسية الواسعة
- التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار.
وسبق للسعودية استضافة العديد من جولات الحوار بين الفرقاء السودانيين ولديها تجربة ناجحة في هذا السياق.
أفق جديد للدور السعودي
وتتحرك المملكة تجاه السودان بما يعزز مكانتها كدولة “صانعة سلام” في بيئة إقليمية مضطربة. وإذا ما نجحت في تقريب الفرقاء السودانيين بدعم وتأييد أمريكي، فإنها ستضيف إلى سجلها الدبلوماسي إنجازًا تاريخيًا على غرار الملف السوري والملفات السياسية الأخرى الشائكة.
فرصة تاريخية
الطلب السعودي المدعوم أمريكيًا يمثل فرصة تاريخية أمام السودانيين لوقف نزيف الحرب وبناء مستقبل جديد. والكرة الآن في ملعب القادة السودانيين لاستثمار هذه اللحظة وعدم تكرار أخطاء الماضي، فشعب السودان يستحق السلام والاستقرار بعد عقود من المعاناة.
مرجعية إسلامية وسطية
وتعزز السعودية مكانتها كمرجعية إسلامية وسطية معتدلة، وتتصدى لخطابات التطرف والكراهية، مما أكسبها ثقة الشعوب الإسلامية والدولية.
السعودية ليست فقط على طريق الازدهار، بل تقود عهدًا جديدًا من الشراكات العالمية لإحلال السلام. ومع تصاعد دور الرياض، فإنها تتحول إلى بوصلة استراتيجية في زمن تتغير فيه موازين القوى، وتُعاد فيه هندسة النظام العالمي.
كفى اقتتالًا وصراعًا
والسودان اليوم يحتاج إلى نظام سياسي مبني على السيادة، وإصلاح القطاع الأمني. صحيح أن واقع الحال صعب، إلا أنه يمكن الجزم بأن السودانيين سينتهزون فرصة السلام، كون واقع الحال معقّدًا في ظل استمرار المعارك بين الفرقاء، رغم الجهود الدبلوماسية المتكررة، واختلاف المواقف بين الأطراف المدنية والعسكرية. إلا أن الأصح هو وجود رغبة شعبية عامة وعارمة في السلام والاستقرار والهدوء.
وعليه، يجب على الفرقاء السودانيين انتهاز الفرصة التاريخية لإحلال السلام والانخراط في محادثات جادة لإنهاء حالة الحرب وتعزيز الأمن والاستقرار، فالشعب السوداني يحق له العيش بسلام كغيره من الشعوب… وكفى صراعًا واقتتالًا.

