أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، التوصل إلى اتفاق تجاري جديد يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن مؤخرًا على المنتجات الصيدلانية البريطانية، وذلك مقابل قبول لندن برفع أسعار الأدوية بنسبة 25% داخل السوق البريطانية.
وأوضح ممثل البيت الأبيض للتجارة، جيميسون غرير، أن الاتفاق يهدف إلى ضمان “ألا يتحمل المرضى الأميركيون كلفة مرتفعة لأدويتهم من أجل دعم أنظمة الرعاية الصحية في الدول المتقدمة”، في إشارة إلى رغبة الإدارة الأمريكية في تقليص الفجوة الكبيرة بين أسعار الأدوية الأمريكية ونظيراتها في أوروبا.
وبموجب الاتفاق، تُطبَّق الزيادة الجديدة على أسعار الأدوية المبتكرة وعلى مشتريات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، فيما تعهّدت لندن بعدم تعويض هذه الزيادة عبر خفض أسعار منتجات أخرى لشركات الأدوية، وفق بيان صادر عن البيت الأبيض.
وفي المقابل، ألغت واشنطن الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الدوائية المستوردة من بريطانيا منذ أكتوبر الماضي، كما التزمت بعدم فرض أي رسوم إضافية مستقبلًا، بعدما كانت الرسوم قد فُرضت على واردات دوائية من دول عدة حول العالم.
وقال وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي جونيور في بيان إن “الأميركيين لا ينبغي أن يدفعوا أعلى أسعار للأدوية في العالم لقاء منتجات ساهموا أصلاً في تمويل تطويرها”، مؤكدًا أن الاتفاق “يعزز بيئة عالمية أكثر توازنًا للأدوية المبتكرة ويعيد التوازن التجاري بين البلدين”.
وتُعد أسعار الأدوية في الولايات المتحدة الأعلى عالميًا، إذ تفوق نظيراتها في الدول الأوروبية بأضعاف.
وبحسب دراسة صادرة عن مؤسسة “راند”، يدفع المواطن الأميركي في المتوسط ما يقارب 2.5 مرة أكثر من المواطن الفرنسي لشراء الأدوية نفسها، وهو ما تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمعالجته خلال فترته.
وكان ترمب قد هدد سابقًا بفرض رسوم تصل إلى 100% على الأدوية المستوردة ذات براءات الاختراع ما لم تبنِ الشركات منشآت تصنيع داخل الولايات المتحدة.
وقد دخلت بعض هذه الرسوم حيز التنفيذ تدريجيًا منذ أكتوبر الماضي، بينما تستثني الاتفاقيات التجارية بعض المناطق مثل الاتحاد الأوروبي الذي لا تُفرض عليه رسوم تتجاوز 15% وفق الاتفاقيات القائمة مع واشنطن.
بهذا الاتفاق، تدخل بريطانيا والولايات المتحدة مرحلة جديدة من إعادة تشكيل تجارة المنتجات الدوائية، وسط جدل متصاعد بشأن تأثير هذه السياسات على أسعار الدواء عالمياً وعلى قدرة المرضى على تحمل تكاليفه.

