في ظل أضواء موسم الرياض التي تعيد رسم مشهد الترفيه العالمي، تتقدّم المملكة بخطوة جديدة نحو ترسيخ قوتها الثقافية الناعمة عبر مبادرة «انسجام عالمي 2»؛ هذه المبادرة، التي تأتي امتدادًا لرؤية السعودية 2030، تحوّلت إلى منصة كبرى تلتقي فيها الثقافات، وتتقاطع فيها الإبداعات، وتتداخل فيها الهويات لتقدّم لوحة إنسانية استثنائية تجمع 14 ثقافة عالمية تحت سقف واحد.
وعلى مدار أسابيع من الفعاليات المتواصلة الممتدة حتى نهاية ديسمبر، تحوّلت حديقة السويدي إلى ساحة تفاعلية نابضة بالحياة، تتعانق فيها الموسيقى بالفلكلور، وتمتزج الحرف بالتقاليد، وتلتقي الشعوب المختلفة تحت مظلة الانسجام والتعايش.
وتأتي المبادرة بوصفها تجسيدًا عمليًا لفلسفة المملكة الجديدة في تعزيز الانفتاح الثقافي، ودعم المجتمعات المقيمة، وإبراز إسهاماتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في النسيج الوطني، مما منح الزوار تجربة دولية لا تحتاج إلى السفر، وأتاح لهم جولة بين حضارات العالم في مكان واحد.
تنوع عالمي في قلب الرياض
احتضنت المبادرة أربعة عشر ثقافة عالمية، من آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، في احتفال طويل امتد لأسابيع، حيث قدّمت كل دولة خصوصيتها التاريخية والفنية والاجتماعية عبر عروض فلكلورية، وموسيقى شعبية، وحرف يدوية، وأزياء تقليدية، ومأكولات تمثل روح البلاد.
وجاءت المشاركة الواسعة لتؤكد عمق العلاقة بين المقيمين في المملكة وهويتهم الثقافية، ولتمنح الزوار فرصة نادرة لاكتشاف عوالم متنوعة في بيئة واحدة.
الهند… انطلاقة تحتفي بالإيقاع واللون
بدأت المبادرة بأسبوع الثقافة الهندية الذي قدّم مسرحًا متكاملاً للألوان والرقصات الكلاسيكية والعروض الموسيقية، إلى جانب أجنحة الحرف اليدوية والمأكولات التراثية، مما أتاح للزوار رحلة بصرية وصوتية إلى عمق الثقافة الهندية الغنية.
الفلبين… احتفالية موسيقية وفنية نابضة بالحياة
تواصلت الفعاليات الثقافية مع أربعة أيام خصصت للثقافة الفلبينية، والتي جاءت مليئة بالموسيقى والعروض الراقصة والفلكلور الشعبي. وشكّلت أجنحة الحرف والأزياء والأنشطة التفاعلية مساحة تعرّف من خلالها الزوار على المجتمع الفلبيني وإسهاماته داخل المملكة.
إندونيسيا… ثلاثية فنية بأصالة جزيرة العطر
قدّمت الفعاليات الإندونيسية عروضًا تراثية من جزر مختلفة، مصحوبة بإيقاعات الطبول ورقصات تقليدية جذبت آلاف الزوار، إلى جانب أركان الطعام والحرف التي جسدت التنوع الكبير داخل الثقافة الإندونيسية.
باكستان… مزيج الفن الشعبي والهوية الجبلية
استعرضت الثقافة الباكستانية جمالياتها عبر عروض موسيقية ورقصات فولكلورية وأزياء مميزة، كما خصصت أجنحة للحرف والمأكولات التي عرّفت الجمهور بثراء التراث الباكستاني وتنوع مناطقه.
اليمن… حضور فني واسع يعبّر عن روح البلاد
لثلاثة أيام، تألق المسرح اليمني بعشرات الفعاليات بين الرقصات والأغاني الشعبية، والحرف اليدوية، والمأكولات التراثية، ما منح الزوار مشهدًا حيًا يعكس دفء الثقافة اليمنية وأصالتها.
بنجلاديش… رقص وإيقاع من أرض الرافدين الآسيوية
قدمت الثقافة البنغلاديشية عروضًا موسيقية مفعمة بالطاقة، ورقصات شعبية، ومعارض للحرف والأزياء، إلى جانب أطباق تقليدية تعبّر عن تاريخ الطبخ البنغلاديشي المتنوع.
مشاركات عربية وأفريقية متنوّعة
إلى جانب الدول الآسيوية، شهدت المبادرة أيامًا خاصة لثقافات عربية مثل مصر، الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين، والسودان، حيث قدّمت عروضًا مسرحية وفنية وحرفًا تقليدية تعكس روح كل بلد. كما عرّفت الفعاليات الخاصة بأوغندا وإثيوبيا الزوار على الإيقاعات الإفريقية، ورقصاتها الاحتفالية، والحرف اليدوية، والمأكولات التي تحمل نكهات القارة السمراء.
منصة للانسجام وتعزيز الروابط المجتمعية
لم تكن «انسجام عالمي 2» مجرد عروض فنية، بل كانت مساحة تلاقي حقيقية بين الشعوب المقيمة في المملكة، حيث تجسّد في الفعاليات حضور العائلات المشاركة، والفنانين، والحرفيين، والمؤدين، الذين نقلوا تراثهم بنبض حيّ، مما عزّز التواصل بين الجاليات والمجتمع السعودي. وقد أسهمت المبادرة في فتح آفاق أوسع للتفاهم الثقافي، وتكوين وعي جديد بقيمة التنوع ودوره في تقوية النسيج الاجتماعي.
ختام يرسّخ رؤية المملكة المستقبلية
تواصل المبادرة فعالياتها حتى نهاية ديسمبر، لتقدم تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين الاحتفال بالهوية والتعرف على الآخر، في مشهد يعكس التزام المملكة بمواصلة التحول الثقافي والفني الذي تقوده رؤية 2030. ومع كل فعالية، تتأكد رسالة المبادرة: التنوع قوة، والتعايش قيمة، والثقافة جسر يعبر به الجميع نحو انسجام عالمي حقيقي.

