الدكتورة تمارا حداد – الأكاديمية والباحثة السياسية الفلسطينية
بعد التوقيع على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المتعلقة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة لم تتوقف الانتهاكات والخروقات في القطاع بسبب تعنت الجانب الإسرائيلي وتحديه حتى لا ينتقل إلى المرحلة الثانية والتي تنص على الجانب الإسرائيلي ضرورة الانسحاب من أرض غزة.
ويستمر جيش الاحتلال الإسرائيلي في خروقات خطيرة داخل قطاع غزة، تشمل قصفا جويّا ومدفعيّا، استهدافًا مباشرًا لمنازل وأحياء مدنية، وتدمير للبنية التحتية، ناهيك عن الضغط الإنساني بتقليل إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع ما يؤثر سلبًا على المواطنين الفلسطينيين، حيث قُدّر عدد خروقات بمئات التجاوزات، مع مئات القتلى والجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
في ظل هذا الواقع، يبقى وقف إطلاق النار على الورق فيما المدنيون في غزة يعانون يوميّا من تهديد مباشر على حياتهم، وانهيار شبه تام في الخدمات الأساسية، ودمار واسع في المنازل والمرافق.
مثلًا في موجة واحدة، أطلقت طائرات الاحتلال سلسلة غارات في شمال ووسط وشرق غزة، ما أسفر عن مقتل 24 فلسطينيًا على الأقل، بينهم أطفال، وإصابة عشرات، رغم إعلان الهدنة.
في مناطق مثل خان يونس جنوب قطاع غزة، تواصلت اليومين الماضيين عمليات القصف العشوائي والهدم، خاصة في الأحياء الشرقية، ما يدعم أن الهدنة إن وُجدت لم تُوقِف العدوان على المدنيين.
وحتى اللحظة ارتفعت حصيلة الشهداء في غزة إلى نحو 70,125 شهيدًا منذ بدء العدوان أغلبهم من النساء والأطفال مع عشرات آلاف الجرحى.
هناك عشرات آلاف المنازل والمنشآت المدنية دُمرت أو تضررت بشدة، ما زاد من أعداد النازحين داخليا، ومن صعوبة توفير مأوى آمن أو مساعدات إنسانية، أيضًا هناك وضع إنساني كارثي في غزة؛ فالوضع الحالي لا يكتفي بتهجير الناس أو استهدافهم بالقنابل فقط، بل يمتد لتدمير الخدمات الطبية، الحرمان من المساعدات، وانهيار البنية التحتية.
رغم الجهود الدبلوماسية المستمرة من دول متعددة (منطقة عربية، دول وسيطة) لحفظ الهدنة والعمل على تسوية إنسانية، يرى كثيرون أن تكرار الخروقات يهدد بالكامل مصداقية أي اتفاق مع الاحتلال.
وتشهد اللحظة الحالية ترقّب إعلان عن المرحلة الثانية من أي تسوية، لكن استمرار القصف والهدم واستهداف المدنيين يضع كثيرًا من علامات الاستفهام حول مدى التزام الاحتلال أو جديته في التهدئة.
على المستوى الدولي، تواصل الدعوات لضمان حماية المدنيين، فتح معابر إنسانية، وإشراك جهات دولية لضمان مراقبة التنفيذ لكن الواقع على الأرض يعكس فشل ما طرح في حماية فعليّة لغزة وسكانها.
إن ما يحدث في غزة الآن من خروقات يومية للهدنة، قصف عشوائي، تدمير منازل، وقتل جماعي للمدنيين يضع اتفاق وقف النار في خانة اتفاق هشّ لا قيمة له إن لم يتم تفعيله فعليا وبمراقبة حيادية.
لا شك أن الوضع الإنساني في قطاع غزة يحتاج إلى تحرك فوري مثل فتح معابر إنسانية، وصول مساعدات عاجلة، حماية المدنيين، وإعادة تأهيل البنية التحتية.
هناك المجتمع الدولي والأمم المتحدة يتحمّلان مسؤولية كبيرة ليس فقط إدانة ما يجري، بل فرض آليات رادعة تضمن احترام القانون الدولي وحماية المدنيين.
وإذا استمرت هذه الخروقات على هذا النحو، فلا بد من التفكير في مسارات بديلة سياسية، دبلوماسية، شعبية من أجل إنهاء هذا العنف وضمان حق الشعب الفلسطيني في العيش بكرامة وآمان.

