في خطوة تعيد رسم ملامح الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، تخطط إدارة الرئيس دونالد ترمب لتعيين جنرال أمريكي برتبة “لواء” (نجمتين) لتولي قيادة “قوة الاستقرار الدولية” (ISF) في غزة، وفق ما أورده موقع “أكسيوس”.
يأتي هذا التوجه ليرسخ تزايد المسؤولية الأمريكية عن تأمين وإعادة بناء القطاع، فيما يوصف بأنه يتحول ليكون أكبر مشروع “سياسي-مدني-عسكري” للولايات المتحدة في المنطقة منذ أكثر من عقدين.
معادلة القيادة: جنرال أمريكي “بلا جنود”
وفقًا لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، فإن الهيكلة الجديدة تضع الولايات المتحدة في مقعد القيادة المباشرة للقوة الأمنية في القطاع.
ومع ذلك، يشدد مسؤولو البيت الأبيض على نقطة جوهرية وحاسمة: “لن تكون هناك أحذية أمريكية على الأرض في غزة”؛ أي أن الدور الأمريكي سيقتصر على القيادة العليا والتوجيه دون نشر قوات قتالية فعلية.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن أنشأت الولايات المتحدة بالفعل مقرًا “مدنيًا-عسكريًا” في إسرائيل لمراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق المساعدات الإنسانية -اتهم لاحقًا بالمشاركة في إبادة الفلسطينيين- وتقود حاليًا التخطيط لعملية إعادة الإعمار.
هيكلة “مجلس السلام”: ترمب وملادينوف
تندرج هذه التحركات ضمن المرحلة الثانية من الصفقة، والتي تشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى مسافات أبعد، ونشر قوة الاستقرار الدولية (ISF)، وتفعيل هيكل حكم جديد يتضمن “مجلس غزة للسلام” (Gaza Board of Peace).
ومن المتوقع أن يترأس ترمب شخصيًا هذا المجلس، بينما سيكون كبار مستشاريه أعضاءً في مجلس تنفيذي دولي. وقد اقترحت الولايات المتحدة أن يتولى مبعوث الأمم المتحدة السابق للشرق الأوسط، “نيكولاي ملادينوف”، منصب ممثل “مجلس السلام” على الأرض في غزة، للعمل جنبًا إلى جنب مع حكومة تكنوقراط فلسطينية مستقبلية.
وصرح ترمب للصحفيين يوم الأربعاء بأنه يخطط للإعلان رسميًا عن “مجلس غزة للسلام” في أوائل عام 2026، معتبرًا وقف إطلاق النار الحالي أكبر إنجاز في السياسة الخارجية لولايته الثانية حتى الآن، رغم هشاشته ورغبته في الانتقال السريع للمرحلة الثانية لتجنب الانزلاق مجددًا للحرب.
طمأنة إسرائيل: “رجل جاد للغاية”
خلف الكواليس الدبلوماسية، نقل سفير الأمم المتحدة مايك والتز، الذي زار إسرائيل هذا الأسبوع، تفاصيل الخطة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين. وأبلغهم رسميًا أن إدارة ترمب ستقود قوة الاستقرار (ISF) وستعين الجنرال الأمريكي كقائد لها.
ونقل مسؤول إسرائيلي عن والتز قوله: “إنه يعرف الجنرال شخصيًا”، مؤكدًا أنه “رجل جاد للغاية”.
وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن والتز شدد على أن وجود جنرال أمريكي على رأس القوة من شأنه أن يمنح إسرائيل الثقة بأن القوة ستعمل وفق “المعايير المناسبة”. وقد أكد مسؤولان أمريكيان صحة خطة تعيين الجنرال.
الإنذار الأمريكي لأوروبا: “لا تشتكوا”
وفي الوقت الذي تجري فيه مناقشات حول تشكيل القوة ومجلس السلام والحكومة الفلسطينية، تواجه الخطة تحديات في التجنيد.
وتقوم إدارة ترمب بإحاطة الدول الغربية بهدوء ودعوتها للانضمام، حيث تم توجيه دعوة لكل من ألمانيا وإيطاليا للانضمام إلى المجلس.
وكانت دول مثل إندونيسيا، وأذربيجان، وتركيا، ومصر قد أعربت سابقًا عن استعدادها لإرسال جنود، لكن الموقف الحالي لا يزال غير واضح، وكذلك الحال بالنسبة لموافقة الدول الغربية على إرسال قوات.
وتكمن نقطة الاحتكاك الرئيسية، وفق أكسيوس، في تردد العديد من الدول التي ترغب في معرفة ما إذا كانت حماس ستنزع سلاحها طوعًا، وما هي قواعد الاشتباك للقوة الجديدة.
وأمام هذا التردد، وجه المسؤولون الأمريكيون رسالة حادة ومباشرة للدبلوماسيين الأوروبيين خلال إحاطة في تل أبيب يوم الإثنين.
ووفقًا لدبلوماسي أوروبي مطلع، كان مفاد الرسالة: “إذا لم ترسل دولكم جنودًا إلى قوة الاستقرار (ISF) أو تدعم الدول التي تفعل ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المناطق التي لا يزال يحتلها في غزة”.
واختصر الدبلوماسي الرسالة الأمريكية بعبارة: “إذا لم تكونوا مستعدين للذهاب إلى غزة، فلا تشتكوا من بقاء الجيش الإسرائيلي”.

