ثائر أبوعطيوي – الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني
بعد الحرب التي استمرت لعامين متتالين على قطاع غزة، والتي ما زالت ليومنا هذا مستمرة، وبعد تدمير الاحتلال الإسرائيلي لغالبية المباني والمساكن العمرانية، ونزوح ما يقارب المليون إنسان إلى مناطق غير سكناهم بسبب تدمير منازلهم، وإقامتهم في الخيام ومراكز الإيواء وافتقارهم لأدنى مقومات الحياة البسيطة والكريمة، لا بد أن تكن الأولوية القصوى والهامة لتنفيذ إعادة الاعمار والبناء بصورة عاجلة، وهذا بسبب الظروف المعقدة والصعبة الإنسانية التي يعيشها جموع النازحين والمهجرين في الخيام ومراكز الإيواء.
اليوم قطاع غزة وبعد حرب الإبادة الذي تعرض لها على يد الاحتلال الإسرائيلي لا بد أن تكون هناك رؤية عربية وعالمية واضحة وملموسة لإنقاذ غزة بشكل عاجل وسريع، وهذه الرؤية لا بد أن تضمن تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية من جهة، والبدء في مشروع إعادة البناء والاعمار.
حاليًا، قطاع غزة يحتاج لمؤتمر عربي عالمي يأخذ على عاتقه عملية البناء والإعمار، وهذا من أجل استعادة الحياة الإنسانية لغزة من جديد.
إن إعادة البناء والاعمار لقطاع غزة تعتبر من البرامج والخطط التي لابد أن تلقى اهتمامًا من المجتمع الدولي، والعمل على البدء فيها وتنفيذها؛ فلهذا يجب أن تتكاثف كل الجهود ضمن مسار واحد، ألا وهو عقد المؤتمر العربي العالمي بشكل عاجل الخاص بمشروع إعادة البناء والإعمار للقطاع، وطرح الآراء والأفكار والمقترحات والموازنات، وتحفيز الدول المانحة على المساهمة الفاعلة في مشروع الإعمار والبناء، ووضع الأسس والقواعد الأولية لانطلاق ضمن فترة زمنية محددة.
إن عملية البناء والإعمار ذات الطابع الإنساني هي بمثابة مشروع هام لسكان قطاع غزة، وهذا من أجل ضمان عدم الهجرة الطوعية التي يسعى لها الاحتلال الإسرائيلي، لأن البدء الجاد في عملية الاعمار يمنع جموع النازحين والمشردين المهجرين في الخيام ومراكز الإيواء من عدم التفكير بالهجرة.
ولكن وفي حال التأخر وعرقلة عملية البناء والإعمار وهذا ما يسعى له الاحتلال، فإن التفكير بالهجرة يعتبر حينها تفكيرًا قائمًا وذات أولوية وأهمية من الذين دمرت بيوتهم وما زالوا لأكثر من عامين مشردين بلا مأوى في خيام لا توفر لهم أدنى مستويات الحياة الآدمية.
بات قطاع غزة بحاجة ماسة وملحة للغاية إلى البدء في مشروع البناء والإعمار، وهذا من أجل حمايته إنسانيًا وسياسيًا على حد سواء، ولهذا لا بد من تكاثف جهود الدول العربية الشقيقة مع المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بالإسراع والإعلان عن مشروع عربي عالمي لإعادة إعمار وبناء غزة.

