في الوقت الذي يعاني فيه إقليم الساحل الإفريقي من تحديات أمنية وفكرية معقدة، يأتي اختتام البرنامج المتخصص الذي نفذه التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في مراكز الإدماج وإعادة تأهيل المتطرفين بالعاصمة النيجرية نيامي، ليُمثل نموذجًا يُحتذى به في مواجهة التطرف بمقاربات علمية وفكرية متوازنة.
هذا البرنامج، الذي شارك فيه 30 متخصصًا من قطاعات متعددة في جمهورية النيجر، ركز على تعزيز الفهم المهني لمنهجيات الإدماج الاجتماعي وإعادة التأهيل، مع تبادل الخبرات في التعامل مع قضايا التطرف.
في السياق يقول عمر مختار الأنصاري – كاتب وسياسي نيجري، إن البرنامج يأتي ضمن سلسلة برامج التحالف لدول الساحل، التي تهدف إلى بناء قدرات محلية مستدامة لمواجهة الإرهاب ليس بالقوة العسكرية وحدها، بل بالتركيز على الجانب الفكري والاجتماعي، الذي يُعد الجذر الحقيقي للظاهرة.
وتابع: ” يشيد هذا البرنامج بما ينسجم تمامًا مع المقترح الذي قدمته شخصيًا لرئاسة الوزراء في النيجر عام 2015، والذي دعا إلى توعية الشعب النيجري بالعقيدة الإسلامية الصحيحة، المبنية على الوسطية والتسامح، ونبذ التطرف والإرهاب بكل أشكاله”.
كان ذلك المقترح يؤكد على ضرورة برامج توعوية شاملة تشمل العلماء والمربين والمجتمع المدني، لتعزيز الوعي الديني الصحيح ومواجهة الخطابات المتطرفة التي تستغل الفقر والجهل لتجنيد الشباب.
ويُضيف الأنصاري، نرى هذا المقترح يتحقق في الوقت الحالي على أرض الواقع من خلال جهود التحالف الإسلامي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية بكفاءة عالية، ويضم 42 دولة إسلامية؛ هذه الجهود ليست مجرد تدريبات، بل استثمار في الاستقرار الطويل الأمد لمنطقة الساحل، التي تواجه تهديدات متزايدة من جماعات متطرفة.
واختتم قائلًا: إن نجاح مثل هذه البرامج يثبت أن مكافحة التطرف تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الأمن والتوعية الفكرية، وأن التعاون الإسلامي المشترك هو السبيل الأمثل لتحقيق السلام والتنمية؛ ندعو إلى توسيع هذه المبادرات لتشمل المزيد من الدول، لنبني جيلًا يعي دينه الحنيف ويرفض كل أشكال العنف.

