أعلنت السعودية عن انطلاقة مرحلة نوعية في مشروع مدينة القدية، الذي أصبح نموذجًا حضريًا متكاملًا يجمع بين الترفيه والرياضة والثقافة والاستدامة الاقتصادية.
هذه الخطوة تأتي في وقت تُظهر فيه المملكة قوة التحول الوطني عبر استثمارات استراتيجية وبرامج تنموية طموحة، تعكس رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد ورفع جودة الحياة، وتفتح آفاقًا جديدة لاستقبال الاستثمارات العالمية وتعزيز مكانة المملكة على خريطة الترفيه العالمية.
إنجازات وطنية
خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الـ30 الذي عُقد في القدية، شدّد وزير الإعلام، الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، على أن عام 2025 كان عامًا استثنائيًا من الإنجازات الوطنية، إذ عكست المملكة طموحها في تعزيز الاستقرار، والنمو الاقتصادي، وجودة الحياة للمواطنين.
وأوضح أن الميزانية العامة للعام المالي 2026، التي أقرّها مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد، ستركّز على الإنفاق الاستراتيجي في برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما يضع مصلحة المواطنين في صدارة الأولويات.
إنجازات اقتصادية
وأشار الوزير إلى أن مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي بلغت 55.4% في الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ 45.9% في 2016، مما يعكس نجاح المملكة في تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستدامة المالية. وأضاف أن نسبة تملّك الأسر السعودية للمنازل ارتفعت إلى 65.4%، ضمن جهود تحقيق التوازن العقاري بأسعار معقولة، بينما ارتفع متوسط العمر المتوقع للمواطن إلى 79.7 عامًا.
كما لفت إلى النمو الملحوظ في القطاعات الحديثة مثل الألعاب الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، بنسبة تراوحت بين 23% و35% خلال الربع الرابع من العام الجاري، مؤكّدًا أن المملكة احتلت المركز الأول عالميًا في عدد الجوائز في مسابقة الذكاء الاصطناعي للشباب، وارتقت إلى المركز الثاني عالميًا في الحكومة الرقمية وفق البنك الدولي.
تمكين الشباب
شهدت المملكة تطورًا نوعيًا في القطاع غير الربحي، حيث تضاعف عدد المنظمات من 1,700 في 2017 إلى أكثر من 7,000 منظمة في 2025، بنسبة نمو بلغت 313%. وتم تنفيذ 7 قرارات لتوطين 311 مهنة، ما أسهم في زيادة أعداد السعوديين في القطاعات المستهدفة.
وقد أظهرت نتائج هذه الجهود في مختلف القطاعات، من النقل والخدمات اللوجستية إلى التعليم والرياضة، بما يعكس التزام المملكة برؤية شاملة لتمكين المجتمع وتنمية الموارد البشرية الوطنية.
القدية.. من رؤية إلى واقع ملموس
وفي صلب المؤتمر، استعرض العضو المنتدب لشركة القدية للاستثمار، الأستاذ عبدالله بن ناصر الداود، تفاصيل تطورات مشروع مدينة القدية، مشيرًا إلى أن المشروع يشكّل تحوّلًا نوعيًا في قطاع الترفيه الوطني ويجسّد رؤية ولي العهد في بناء مستقبل مستدام.
وأوضح أن المشروع يضم أكثر من سبعين أصلًا متنوعًا، منها استاد الأمير محمد بن سلمان، ومجمع التنس الوطني، ومركز الفنون الأدائية، ومنطقة الألعاب والرياضات الإلكترونية، وحلبات السرعة، وعالم مرسيدس للأداء، وأندية الغولف، إلى جانب متنزه Six Flags المقرر افتتاحه في 31 ديسمبر الجاري.
ويعد افتتاح Six Flags باكورة لافتتاحات أخرى لما يقارب سبعين أصلًا ترفيهيًا وثقافيًا ورياضيًا، ضمن خطة التشغيل التدريجي لمدينة القدية. ويمثل هذا المتنزه تجربة مبتكرة وفريدة في المنطقة، مع ألعاب رئيسة مثل أفعوانية الصقر التي تسجّل ثلاثة أرقام قياسية عالمية، مما يضع القدية في مصاف الوجهات العالمية للترفيه النوعي.
بنية تحتية وخدمات متكاملة
كما أكد الداود أن البنية التحتية للمشروع تتكامل مع شبكة طرق داخلية تمتد لأكثر من 100 كيلومتر، تشمل محطات كهرباء ومياه ومراكز طوارئ، إلى جانب مشاريع سكنية وفندقية متكاملة، لتوفير تجربة متكاملة للزوار.
ومن المتوقع أن يستقبل متنزه القدية نحو 10,000 زائر يوميًا، مع توقعات تجاوز مليوني زائر خلال العام الأول، مستهدفًا العائلات السعودية والسياح من داخل المملكة وخارجها.
توظيف وتنمية قدرات وطنية
يشكّل خلق فرص العمل أحد الركائز الأساسية للمشروع، حيث سيعمل أكثر من 1,200 موظف في Six Flags، بينهم نسبة كبيرة من السعوديين، مع تعزيز التنوع الثقافي من خلال موظفين من أكثر من 41 دولة، ما يسهم في إثراء تجربة الزوار ويخلق بيئة تعليمية ومهنية متقدمة.
آفاق عالمية للمملكة
ويأتي هذا المشروع في سياق الجهود الوطنية لتعزيز مكانة المملكة عالميًا في مجالات الترفيه والرياضة والثقافة، مواكبًا رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد ورفع جودة الحياة.
كما يعكس الطموح السعودي في فتح آفاق جديدة للاستثمار وجذب شركاء عالميين، مع الاستفادة من الخبرات الدولية لبناء مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.

