أظهرت كوريا الشمالية صوراً جديدة لغواصة نووية يبدو أن هيكلها قد اكتمل إلى حد كبير، في مؤشر على تقدمها الكبير في قدراتها البحرية. وأظهرت وسائل الإعلام الرسمية زعيم البلاد كيم جونغ أون أثناء تفقده للغواصة الضخمة المطلية بدهان مضاد للتآكل داخل قاعة التجميع، برفقة كبار المسؤولين وابنته.
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA) أن الغواصة تصل حمولتها إلى 8,700 طن وتعمل بالطاقة النووية. وإظهار هذه الصور يوحي بأن معظم المكونات الأساسية، بما فيها المحرك وربما المفاعل النووي، قد تم تركيبها بالفعل. ويعتقد خبراء أن الغواصة قد تكون جاهزة للتجارب البحرية خلال الأشهر المقبلة.
وانتقد كيم جهود كوريا الجنوبية، المدعومة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لامتلاك غواصات نووية، واصفاً ذلك بـ”العمل العدواني” الذي ينتهك أمن كوريا الشمالية وسيادتها البحرية. وأكد أن اكتمال الغواصة سيمثل خطوة “تاريخية” في تعزيز الردع النووي للبلاد، موضحاً أنها ستجهز بأسلحة نووية وتصنف كـ غواصة هجومية استراتيجية نووية.
وتسعى كوريا الشمالية منذ سنوات لتطوير ترسانتها من الأسلحة المتقدمة، بما يشمل صواريخ باليستية عابرة للقارات، أسلحة فرط صوتية، أقمار تجسس، وصواريخ متعددة الرؤوس، وبعضها كشفت عنه مؤخرًا إلى جانب طراد بحري جديد. ويعتبر امتلاك غواصة نووية قادرة على إطلاق الصواريخ تحت الماء بشكل سري تطورًا مقلقًا للجيران، نظراً لصعوبة رصد مثل هذه الإطلاقات مسبقًا.
وتثار تساؤلات حول قدرة كوريا الشمالية على الحصول على التكنولوجيا والموارد اللازمة لبناء هذه الغواصات، بينما يرى بعض المحللين أن دعم روسيا، بما في ذلك إرسال قوات ومعدات عسكرية إلى أوكرانيا، قد ساعد بيونغ يانغ في الحصول على تقنيات عسكرية. ويُرجح الخبراء أن كوريا الشمالية صممت مفاعلها النووي بنفسها، مع احتمال تلقي دعم تقني محدود من روسيا.
في المقابل، تسعى كوريا الجنوبية لتطوير غواصات نووية أيضًا، وطلبت دعم الولايات المتحدة في نقل التكنولوجيا، لكن التفاصيل حول الوقود النووي والمفاعل الزمني للبناء لا تزال غامضة.
وتشهد شبه الجزيرة الكورية توترات متزايدة بعد أن سرعت كوريا الشمالية برنامجها النووي وعززت تحالفها مع روسيا، فيما ظلت المحاولات الدبلوماسية الأمريكية والكورية الجنوبية لإحياء مفاوضات الحد من التسلح النووي متوقفة.

