شهدت الجبهات الشرقية في أوكرانيا خلال الأسبوع الأخير من ديسمبر 2025 تحولات ميدانية حاسمة، تمثلت بسيطرة القوات الروسية على ثماني بلدات استراتيجية، في ما وصفه الخبراء بـ”القطف المتسلسل”، كتكتيك مدروس يهدف إلى توسيع النفوذ الروسي تدريجيًا.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية عن شن عدة ضربات مكثفة، شملت استخدام صواريخ كينجال الباليستية فرط الصوتية، لاستهداف المجمع الصناعي العسكري والبنى التحتية المرتبطة به، إلى جانب تدمير صواريخ مجنحة وطائرات مسيرة معادية خلال الأسبوع الأخير.
وفي تصريحات حديثة، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، الجنرال فاليري غيراسيموف، السيطرة الكاملة على مدينتي ميرنوغراد في دونيتسك وهوليايبول في زابوروجيا، مؤكدًا أن العمليات مستمرة وفق خطة محكمة لتحقيق مكاسب تدريجية.
من جهته، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن “كييف إذا لم ترغب في تسوية الوضع سلميا، فستحل روسيا جميع المشكلات بالوسائل العسكرية”، في إشارة واضحة إلى الاستراتيجية الروسية المتواصلة على الأرض.
ووفقًا للبيانات، تمكنت روسيا خلال عام 2025 من السيطرة على نحو 4,562 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الأوكرانية، محققة أكبر مكاسبها السنوية في نوفمبر وحده بـ690 كيلومترًا مربعًا.
ويرى الخبراء أن موسكو تعتمد خطة منظمة تهدف إلى محاصرة القوات الأوكرانية واستهداف مراكز قوتها، مستفيدة من اختراقات استخباراتية دقيقة، لضمان تقدم مستمر على الأرض.
وأشار محللون إلى أن هذا التقدم الميداني يضاعف الضغط على أوكرانيا ويجبرها على تقديم تنازلات، خاصة في ظل تراجع الدور الأمريكي، رغم استمرار الدعم الأوروبي لكييف.
وأكد ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية، أن التقدم الروسي يعتمد على هجوم منظم ومحاصرة أهداف استراتيجية، مدعومًا بمعلومات استخباراتية دقيقة ساهمت في سحب القوات الأوكرانية من مواقع حساسة وفقدانها لمراكز تحكم رئيسة.
وأضاف بريجع أن الخسائر الميدانية تتفاقم في مناطق عدة، بينها الدونباس وزابوروجيا وخيرسون، إلا أن التقدم البطيء والمدروس يسمح لروسيا بتجميع أوراق قوة إضافية يمكن الاستفادة منها سياسيًا وعسكريًا لاحقًا.
وفي السياق ذاته، أكد إبراهيم كابان، مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، أن روسيا تسعى لتسريع السيطرة على الأراضي الأوكرانية لتعزيز موقفها قبل أي مفاوضات محتملة، وإجبار كييف على قبول بعض الشروط الروسية، في خطوة تعكس جوهر الاستراتيجية الروسية الحالية.
وأشار كابان إلى أن هذا التوجه يأتي في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية والأوروبية، بينما ترفض كييف تقديم أي تنازلات، في الوقت الذي تواصل فيه موسكو سياسة السيطرة الميدانية لزيادة الضغوط على أوكرانيا وفرض واقع جديد على الأرض.

