كتب: فهيم حامد الحامد
شهد عام 2025 التوقيع على اتفاق غزة، والذي توقفت بموجبه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، الذي شهد تحولات مفصلية في مسار الحرب، إلا أن اتفاق غزة واجه تعثرًا كبيرًا في مسار مرحلته الثانية بسبب مماطلة الكيان الصهيوني وتهربه من تنفيذ بنوده.
في عام 2025، جاعت غزة حتى حدّ الموت، وسقطت أعداد لا تُحصى من الشهداء والجرحى والمفقودين والنازحين. ومع اقتراب نهاية العام، يترقب الغزيون انفراج الأوضاع وإعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية.
ومثّل اتفاق غزة 2025 لحظة فارقة في مسار الحرب، إذ أنهى رسميًا العمليات العسكرية الإسرائيلية البربرية المفتوحة، لكنه لم ينجح في تثبيت السلام الفعلي أو تحسين الواقع الإنساني.
فالتوقيع على الاتفاق منح أملًا مؤقتًا، لكنه اصطدم بجدار من التنصل الإسرائيلي والمماطلة السياسية، خاصة في تنفيذ المرحلة الثانية التي تشمل الانسحاب الكامل، ورفع الحصار، وإعادة الإعمار.
وبلغت الأزمة الإنسانية خلال عام 2025 ذروتها، مع تسجيل حالات مجاعة، وانهيار المنظومة الصحية، ونقص حاد في المياه والكهرباء، وسط صمت دولي مطبق، وانشغال المجتمع الدولي بأولويات أخرى. وفي المقابل، تواصلت عمليات التهجير، وارتفعت أعداد الضحايا بشكل غير مسبوق، ما عمّق من حجم جرائم الحرب الموثقة.
ويبدو أن الكيان الإسرائيلي يستخدم الاتفاق كأداة لكسب الوقت وشرعنة وجوده، دون التزام حقيقي بمسار الحل الشامل، مستفيدًا من الانقسام الدولي، ومراهنًا على إنهاك غزة إنسانيًا قبل أي حل سياسي.
ومن المرجح أن يشهد العام الجديد استمرار الضغط الشعبي والدولي من أجل إعادة الإعمار، واحتمال تجدد التوتر في حال فشل تنفيذ بنود الاتفاق، وسط تصاعد الدعوات لمحاكمة الاحتلال أمام المحاكم الدولية.
تقف غزة عند مفترق طرق صعب بين سلام معطّل ومعاناة ممتدة، في انتظار تحرك حقيقي ينقذ ما تبقى من الأمل. ويبدو أن السيناريو الأرجح، بحسب المراقبين، هو المراوحة في المكان، في ظل محاولات الطرف الإسرائيلي تعطيل اتفاق وقف إطلاق النار ورفضه للقوة الدولية، بدليل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في القطاع، فضلًا عن غياب أي تحرك فعلي على الأرض بشأن هذه القوة، وعدم وضوح أماكن انتشارها أو طبيعة التفويض الممنوح لها.
وتشير المعطيات إلى وجود حسابات سياسية لدى رئيس الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو تهدف إلى إبقاء الوضع الحالي في قطاع غزة على ما هو عليه لفترة طويلة، مع استمرار معاناة أهل غزة في ظل التعنت الإسرائيلي واشتراطاته الأمنية التي لا تحظى بأي قبول دولي، ما ألقى بظلاله الوخيمة على مسار التهدئة، مع استمرار الخروقات اليومية.
ويضاف إلى ذلك تجدد عمليات القصف والاغتيالات، وتفجير المباني وتسويتها بالأرض في مناطق رفح وخان يونس وخارج الخط الأصفر، ومنع دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية، والأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية للعمليات الجراحية، في تعسف واضح وانتهاك صارخ لكل التفاهمات التي كفلها الاتفاق، ما خلف مأساة إنسانية واسعة، وسط التدمير الوحشي الناتج عن القصف والغارات وتفجير المباني والمؤسسات، التي تسببت في أضرار جسيمة بالبنية التحتية.
وكمحصلة نهائية، فإن كارثة غزة تبقى وصمة عار على جبين العالم الذي وقف صامتًا، يتفرج على فصول هذه الأزمة.

