أحكمت الولايات المتحدة الأمريكية الأربعاء قبضتها على قطاع النفط الفنزويلي، فارضة حزمة عقوبات جديدة استهدفت أربع شركات وأربع ناقلات نفط، وصفتها وزارة الخزانة بأنها جزء من شبكة “أسطول الظل” الذي تستخدمه حكومة الرئيس نيكولاس مادورو للتحايل على العقوبات الدولية.
تأتي هذه الخطوة كأحدث حلقة في حملة الضغط القصوى التي تشنها إدارة الرئيس دونالد ترمب، والتي تضمنت تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وشن أكثر من عشرين ضربة على سفن يشتبه بتورطها في تهريب المخدرات في المحيط الهادئ والبحر الكاريبي.
وأوضحت وزارة الخزانة، في بيانها، أن العقوبات طالت تجار نفط متورطين في عمليات تهرب لصالح حكومة مادورو، مشيرةً بوضوح إلى استهداف ما يُعرف بـ “أسطول الظل”، وهي سفن قديمة ذات ملكية غامضة تبحر دون غطاء تأميني من الدرجة الأولى للتهرب من الرقابة الدولية.
شملت القائمة ناقلات نقلت الخام أو الوقود الفنزويلي هذا العام إلى آسيا ومنطقة الكاريبي، وهي “نورد ستار” التي ترفع علم بنما، و”لونار تايد” التي ترفع علم غينيا، و”ديلا” التي ترفع علم هونغ كونغ.
مناورة في الكاريبي وحصار بحري
وفي تفصيل ميداني يكشف فاعلية الحصار، أظهرت بيانات التتبع أن الناقلة العملاقة “ديلا”، التي كان من المقرر أن تحمل الخام من ميناء خوسيه الفنزويلي هذا الشهر، اضطرت لإجراء “دوران للخلف” (U-turn) في 21 ديسمبر بعد محاولة خفر السواحل الأمريكي اعتراض سفينتين أخريين في البحر الكاريبي، وهي الآن في طريقها إلى آسيا فارغة الوفاض.
كما شملت العقوبات الناقلة العملاقة “فاليانت” التي ترفع علم هونغ كونغ والمملوكة لشركة “أريس جلوبال إنفستمنت ليمتد” المشمولة بالعقوبات، رغم أن سجلات شركة النفط الوطنية الفنزويلي (PDVSA) لم تظهر نقلها للخام الفنزويلي حتى الآن.
تأتي هذه التحركات بعد إعلان ترمب في وقت سابق من هذا الشهر عن حصار شامل لجميع السفن الخاضعة للعقوبات التي تدخل أو تخرج من المياه الفنزويلية، وهي استراتيجية أدت إلى هبوط صادرات النفط الفنزويلية هذا الشهر إلى نحو نصف مستوياتها المسجلة في نوفمبر.
بين المخدرات والنفط
وفي تعليق حازم على القرارات، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الرئيس ترمب كان واضحًا في موقفه، مؤكدًا أن واشنطن لن تسمح لما وصفه بـ “نظام مادورو غير الشرعي” بالتربح من تصدير النفط بينما يقوم بإغراق الولايات المتحدة بالمخدرات القاتلة.
وأضافت الوزارة، في بيانها، أن إجراءات اليوم ترسل إشارة إضافية بأن المتورطين في تجارة النفط الفنزويلي سيواجهون مخاطر عقوبات كبيرة.
وفي المقابل، لم ترد وزارة الاتصالات الفنزويلية فورًا على طلب للتعليق، لكن حكومة مادورو نفت مرارًا تورطها في أنشطة إجرامية، متهمة الولايات المتحدة بالسعي لتغيير النظام للسيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في البلاد.
يُذكر أن الحصار الأمريكي تسبب في شلل شبه تام للصادرات، مما أدى إلى تراكم مخزونات الوقود المتبقي في الخزانات البرية، ودفع شركة (PDVSA) للجوء إلى حلول متطرفة لتجنب إغلاق وحدات التكرير.

