في مشهد كسر التقاليد البروتوكولية المعتادة، دشن زهران ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، عهده كعمدة جديد لمدينة نيويورك، بآداء اليمين الدستورية بعد منتصف الليل مباشرة داخل محطة مترو “سيتي هول” القديمة ذات الطراز المعماري “بوز آرت”.
جرت المراسم الخاصة بحضور عائلته، بما في ذلك والدته المخرجة ميرا ناير ووالده البروفيسور محمود ممداني، حيث أشرفت المدعية العامة لنيويورك، ليتيتيا جيمس، على مراسم التنصيب التي وصفها العمدة الجديد بأنها “شرف العمر”، مؤكدًا حماسه لبدء العمل فورًا مع بزوغ فجر اليوم الأول.
قسم دستوري تاريخي
وفي سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المدينة، أدى ممداني اليمين واضعًا يده على نسختين من القرآن الكريم؛ تعود الأولى لجده، بينما استعار الثانية من مكتبة نيويورك العامة وكانت مملوكة للمؤرخ والكاتب الأسود أرتورو شومبورغ، تكريمًا لإيمانه الإسلامي وتاريخ المدينة المتنوع.
شهد الحفل حضور العمدة المنتهية ولايته إريك آدامز، الذي أكد حضوره لإظهار “الانتقال السلمي والسلس للسلطة”، إلى جانب نخبة متنوعة من سكان نيويورك اختارهم ممداني ضمن لجنته الافتتاحية لتقديم التوجيه والحساسية الثقافية للمراسم.
رسائل سياسية بالأنفاق
ولم يكن اختيار محطة المترو المهجورة محض صدفة، بل رسالة سياسية مباشرة تعكس التزام ممداني تجاه “الطبقة العاملة التي تدير المدينة”، حيث وصف المحطة بأنها نصب تذكاري لمدينة تجرأت على بناء مشاريع عظيمة غيّرت حياة الناس منذ عام 1904.
وترجمةً لهذا التوجه، استهل ولايته بتعيين المخطط الحضري المخضرم مايك فلين مفوضًا للنقل، معلنًا عن طموح جريء لجعل شبكة النقل العام في نيويورك “موضع حسد العالم”، وهو ما قابله فلين بقبول المهمة التي وصفها بـ “وظيفة العمر”.
صعود اليسار الجديد
وتُتوج فعاليات اليوم، التي ستشمل حفل تنصيب جماهيري يقدمه السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، رحلة صعود لافتة لممداني وتيار “الاشتراكيين الديمقراطيين”.
وقد نجح العمدة الشاب في قلب الموازين الانتخابية عبر حملة شعبية ضخمة طرقت أكثر من 100 ألف باب، متسلحًا ببرنامج طموح يركز على تجميد الإيجارات، ومجانية النقل، وإنشاء متاجر بقالة تديرها المدينة، ليحصد أكثر من 50% من الأصوات متفوقًا على أسماء ثقيلة مثل الحاكم السابق أندرو كومو، معلنًا عن “مدينة المستقبل” الأكثر تنوعًا وانحيازًا للفئات الأقل وصولًا لمراكز القوة.

