شهدت هولندا ليلة رأس سنة وُصفت بـ “الاستثنائية في عنفها”، حيث واجهت الشرطة هجمات منظمة بالألعاب النارية والمتفجرات، تزامنت مع اندلاع حريق ضخم التهم أجزاءً من كنيسة “فونديلكيرك” التاريخية في أمستردام.
وأعلنت نقابة الشرطة الهولندية، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن مستوى العنف الموجه ضد عناصرها كان “غير مسبوق”، في ليلة تحولت فيها الاحتفالات إلى ساحة مواجهات مفتوحة، حيث تعرضت رئيسة النقابة نين كوييمان وفريقها للرشق المباشر بالمتفجرات أثناء تأدية واجبهم.
قتلى وإصابات مروعة
لم تقتصر الفوضى على الاشتباكات، بل خلفت حصيلة دامية من الضحايا، إذ قُتل فتى يبلغ من العمر 17 عامًا ورجل ثلاثيني في حوادث ألعاب نارية بمدينة روتردام، بينما لقي مراهقان مصرعهما في بيلفيلد الألمانية جراء انفجار ألعاب نارية محلية الصنع.
وسجل مستشفى العيون في روتردام استقبال 14 حالة إصابة خطيرة، بينهم 10 قاصرين، خضع اثنان منهم لعمليات جراحية عاجلة، في وقتٍ تعرضت فيه الشرطة في مدينة بريدا لرشق بقنابل المولوتوف الحارقة، واندلعت اشتباكات شوارع في لاهاي.

انهيار برج تاريخي
وفي قلب العاصمة أمستردام، تسببت النيران في انهيار البرج الشاهق لكنيسة “فونديلكيرك” الذي يبلغ ارتفاعه 50 مترًا، وهي التحفة المعمارية التي تعود للقرن التاسع عشر وصممها المعماري بيير كايبيرز.
ورغم أن الهيكل الرئيسي للكنيسة ظل متماسكًا، إلا أن السقف تعرض لأضرار جسيمة، في حادث لا تزال أسبابه مجهولة، لكنه يأتي وسط فوضى عارمة حولت المعلم السياحي المطل على أكبر حدائق المدينة إلى مشهد دمار.
ملايين في الهواء
تأتي هذه الأحداث الدامية في وقت سجلت فيه رابطة الألعاب النارية الهولندية إنفاقًا قياسيًا بلغ 129 مليون يورو على المفرقعات هذا العام، رغم التحذيرات المستمرة.
ويُنتظر أن يدخل حظر رسمي على الألعاب النارية غير الرسمية حيز التنفيذ خلال العام الجاري 2026، في محاولة حكومية لكبح جماح هذه الظاهرة التي باتت تهدد الأمن العام والتراث التاريخي للدولة.

