أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن وحدة الأراضي الصومالية وسيادتها خط أحمر غير قابل للتفاوض، وأن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن البحر الأحمر والممرات المائية الدولية، وأي عبث بالوضع القائم ستكون له انعكاسات تتجاوز الحدود الوطنية.
وفي مقابلة مع قناة “العربية الإنجليزية”، أكد شيخ محمود أن أي تحرك لشرعنة الانفصال في إقليم “أرض الصومال” (صوماليلاند) هو انتهاك صارخ للقانون الدولي، محذرًا في الوقت ذاته من أن التدخل الإسرائيلي في هذا الملف يشكل “تهديدًا أمنيًا أخطر من الإرهاب نفسه” كونه يمنح الجماعات المتطرفة ذريعة ذهبية للتجنيد.
وكشف الرئيس الصومالي، عن أن التحرك الإسرائيلي للاعتراف بما يسمى “أرض الصومال” لا ينبع من دعم حق تقرير المصير كما يُشاع، بل تحركه ثلاثة أهداف جيوسياسية بحتة؛ أولها رغبة تل أبيب في إنشاء قاعدة عسكرية للاقتراب من الخليج العربي ومنطقة البحر الأحمر، وهو ما يمس بشكل مباشر أمن الممرات المائية الدولية، وثانيها محاولة الانضمام إلى “الاتفاقيات الإبراهيمية” عبر بوابة القرن الإفريقي.
تهجير الفلسطينيين الذي تريده إسرائيل
وفجر شيخ محمود مفاجأة من العيار الثقيل بالإشارة إلى الهدف الثالث لإسرائيل، والمتمثل في “استيعاب وتهجير الفلسطينيين” إلى أراضي الصومال، واصفًا هذا المخطط بأنه “مرفوض جملة وتفصيلًا” قانونيًا وأخلاقيًا، ومشددًا على أن الصومال لن يقبل بأن يكون أرضًا بديلة، كما أن الفلسطينيين متمسكون بوطنهم ولن يقبلوا بالتهجير القسري إلى منطقة لا تربطهم بها أي صلات جغرافية أو تاريخية، مضيفًا أن إسرائيل فشلت في تهجيرهم من غزة ولن تنجح في نقلهم إلى مكان آخر.
وربط الرئيس الصومالي بين هذا التدخل الخارجي وتنامي خطر حركة “الشباب” الإرهابية، موضحًا أن الاعتراف الإسرائيلي يمثل “فرصة تاريخية” للجماعات المتطرفة التي ستستغل الحدث لترويج سرديتها بأنها “تدافع عن البلاد ضد الغزاة الأجانب”، ما يسهل عليها تجنيد مقاتلين جدد والحصول على تمويل إضافي، وهو ما يقوض الجهود الهائلة التي بذلتها الدولة الصومالية والتي نجحت في استعادة مساحات واسعة من الأراضي في وسط البلاد خلال العامين الماضيين.
الحوار السلمي خيارنا الأوحد لتوحيد البلاد
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي، جدد الرئيس تمسك حكومته بالحوار السلمي كخيار وحيد وأوحد لتوحيد البلاد، رافضًا اللجوء إلى القوة العسكرية لحسم الخلافات السياسية لتجنب إراقة الدماء، ومستدركًا بأن مشروع الانفصال الذي استمر لأكثر من 34 عامًا أثبت فشله ولم يعد “مشروعًا قابلًا للحياة”.
كما أشار إلى أن قيادات في الإقليم الانفصالي باتت تتخذ قرارات “يائسة ومتطرفة” في الاتجاه الخاطئ نتيجة لهذا الفشل، في وقت بدأت فيه مناطق عديدة داخل الإقليم نفسه ترفع أصواتها مطالبة بالعودة إلى حضن الدولة والوحدة.
واختتم الرئيس حديثه بالرد على تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصف فيها المهاجرين الصوماليين بأوصاف مسيئة، حيث أعرب شيخ محمود عن رفضه القاطع لهذه اللغة، مؤكدًا أن الشعب الصومالي يتسم بالذكاء والعمل الجاد والكرامة، وأن وصفهم بـ”القمامة” هو تعبير في غير محله تمامًا ولا يليق بشعب عريق، مشددًا على أن الصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة بشكل قانوني هم جزء فاعل في مجتمعهم.

