عادت أجواء التوتر لتخيم من جديد على الحدود بين تايلاند وكمبوديا، بعدما اتهمت بانكوك، اليوم الثلاثاء، جارتها الشرقية بارتكاب انتهاك صريح لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ عشرة أيام، عقب تعرض موقع عسكري تايلاندي لقصف بقذائف هاون أسفر عن إصابة أحد الجنود.
وقال الجيش التايلاندي في بيان رسمي إن القوات الكمبودية أطلقت عدة قذائف هاون باتجاه منطقة تشونغ بوك الحدودية، في خطوة وصفها بأنها تمثل خرقًا واضحًا للتفاهمات الموقعة بين البلدين.
وأوضح البيان أن أحد الجنود أُصيب بشظايا جراء القصف، وتم نقله على الفور لإجلائه وتلقي العلاج الطبي اللازم.
وفي حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الكمبودي حتى الآن، أعادت هذه الحادثة إلى الواجهة نزاعًا حدوديًا قديمًا بين البلدين، لطالما تحول في محطات عديدة إلى مواجهات عسكرية مباشرة، لا سيما خلال عام 2025 الذي شهد تصعيدًا غير مسبوق.
وكانت آخر جولة من الاشتباكات بين الجانبين قد اندلعت خلال الفترة من 7 إلى 27 ديسمبر الماضي، وأسفرت عن مقتل أكثر من 40 شخصًا، إلى جانب نزوح نحو مليون مدني من المناطق الحدودية في كلا البلدين، في واحدة من أخطر موجات التصعيد منذ سنوات.
وبموجب البيان المشترك الذي وُقّع في 27 ديسمبر، تعهّد الطرفان بوقف إطلاق النار، وتجميد مواقعهما العسكرية، والتعاون في عمليات نزع الألغام في المناطق الحدودية، في محاولة لاحتواء الأزمة وتهيئة الظروف لتهدئة طويلة الأمد.
غير أن الحادثة الأخيرة تثير مخاوف من عودة شبح التصعيد مجددًا، خاصة في ظل تعقيدات النزاع التاريخي الذي تعود جذوره إلى فترة ترسيم الحدود خلال الحقبة الاستعمارية، حيث يمتد الشريط الحدودي المتنازع عليه لنحو 800 كيلومتر، ويشمل مناطق تضم معابد ومواقع تاريخية يعود عمرها إلى قرون، ويطالب كل طرف بأحقيته فيها.
وبينما يترقب المراقبون رد كمبوديا الرسمي، يبقى الوضع على الحدود مرشحًا لمزيد من التوتر، ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الحادث ومنع انزلاق جديد نحو مواجهة أوسع.

