تُجسّد فعاليات معرض الصناعات الوطنية والاستهلاكية، المقام في مقر الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة، منصةً متكاملة لعرض جودة المنتجات الوطنية وتنوّعها، في إطار يهدف إلى دعم المصنعين المحليين، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الصلة المباشرة بين المنتج والمستهلك، بما يسهم في رفع تنافسية الصناعة الوطنية وترسيخ حضورها في السوق.
وتتصدّر الحِرف اليدوية واجهة المشاركات في المعرض، لما تحمله من عمق حضاري وموروث ثقافي متجذّر تناقلته الأجيال عبر أساليب فنية دقيقة تُبرز مهارة الحِرَفي السعودي وقدرته على توظيف خامات البيئة المحلية في منتجات تحمل بعدًا جماليًا ووظيفيًا يعكس الهوية الوطنية.
وتُعد صياغة الحُلي والمجوهرات من أبرز هذه الحِرف المرتبطة بالزينة والجمال، حيث تتنوّع تصاميم القطع تبعًا لاختلاف المناطق الجغرافية في المملكة؛ إذ عُرفت مناطق الوسط بالقلادات الذهبية المرصّعة بالفيروز، بينما اشتهرت المنطقة الشرقية بحلية “الكف” التي تُرتدى على رسغ اليد، إلى جانب انتشار الخواتم والأساور في مختلف المناطق، وظهور “الهامة” كحلية دائرية لتزيين أعلى الرأس.
كما تتعدد مسمّيات الأقراط بين “التراجي” و“الخرصان” و“الشنوف” و“الخماخم”، إضافة إلى حُلي الرقبة مثل “المرتهش”، وحُلي القدم المعروفة بـ“البرابيش” التي تشبه الحجول، وتمتاز بكونها مجوفة وتحتوي على حبوب تُصدر صوتًا متناغمًا مع الحركة، في دلالة على البعد الجمالي والوظيفي للحِلي التقليدية.
وتتميّز الحُلي المصنوعة من الذهب والفضة بزخارف دقيقة تعتمد على النقش والتطعيم والتطريز، مستلهمةً عناصرها من البيئة المحلية لكل منطقة، فيما اشتهرت مناطق شمال المملكة بتقنيات فنية خاصة، من أبرزها “التحبيب” و“التخريم” و“الترصيع بالمرجان واللؤلؤ”، في صورة تعكس ثراء الموروث الحِرَفي السعودي وتنوّعه، ودوره في تعزيز قيمة المنتج الوطني وربطه بالهوية الثقافية.

