تواجه العاصمة كييف انقطاعًا للتيار الكهربائي يصل إلى 20 ساعة يوميًا نتيجة الهجمات الروسية على محطات الطاقة، لكن السكان يجدون طرقًا مبتكرة للتكيف مع الأزمة. فالضربات الروسية استهدفت بشكل خاص محطات الطاقة الحرارية، تاركة مئات المباني بدون تدفئة، مع درجات حرارة هبوطت إلى -20°م ليلاً و-13°م نهارًا.
ورغم الحصار الكهربائي، لم تتمكن روسيا من تحقيق هدفها المعلن بدفع أوكرانيا إلى المفاوضات. إذ تستمر وسائل النقل العامة والمطاعم والخدمات الأساسية في العمل، مدعومة بتحصينات الطاقة المحلية والدفاعات الجوية التي تصد نحو 90% من الطائرات المسيّرة و70-80% من الصواريخ.
واستخدم الأوكرانيون حلولاً فردية وجماعية لتعزيز كفاءة الطاقة. في مبانٍ سكنية قديمة من الحقبة السوفييتية، أسست جمعيات ملاك الشقق (OSBB) لتنظيم تحسينات المباني، مثل تركيب مضخات كهربائية جديدة، عزل الأنابيب، وتركيب محطات شمسية على الأسطح تولّد ما يصل إلى 12 كيلوواط لكل محطة. كما تم تركيب بطاريات احتياطية بقدرة 15 كيلوواط لتشغيل الإنترنت والمصاعد والإضاءة أثناء انقطاع الكهرباء.
هذه التعديلات مكّنت المباني من الحفاظ على تدفئة مستقرة، بحيث تبقى درجة الحرارة داخل الشقق فوق 20°م حتى بعد 20 ساعة بدون كهرباء. كما تم استبدال المصابيح التقليدية بمصابيح LED حساسة للحركة لتوفير الطاقة، إضافة إلى تعديل استخدام الأجهزة الكهربائية وتخزين المواد الغذائية لتقليل الاعتماد على الكهرباء.
من جهتها، تدعم السلطات في كييف جمعيات OSBB عبر برنامج تمويل يغطي 70% من تكلفة مشاريع تحسين كفاءة الطاقة، بينما يساهم السكان بنسبة 30%. وبفضل هذه الجهود، هناك أكثر من 1500 جمعية OSBB تعمل في كييف، ونحو 40 ألف جمعية في أنحاء أوكرانيا، مما ساعد على مقاومة الضربات الروسية والحفاظ على حياة السكان اليومية.

