كشف تقرير حديث لمجموعة “IMARC – أيمارك” الدولية عن زخم غير مسبوق في قطاع مراكز البيانات بالسعودية، حيث يتوقع أن يقفز حجم السوق من 2.1 مليار دولار في عام 2024 إلى 7.7 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 15.6%.
وأكد التقرير أن “رؤية 2030” دورها محوري حيث حفزت الخطة الوطنية الشاملة استثمارات ضخمة في البنية التحتية التكنولوجية، جاعلة من المملكة وجهة مفضلة لشركات التكنولوجيا العالمية، وخلقت جهود التنويع الاقتصادي أرضية خصبة لانتشار مراكز البيانات، جاذبةً اهتمام المستثمرين المحليين والدوليين.
ويشهد المشهد التقني في السعودية تطوراً لافتاً بدخول وتوسع كبار مزودي الخدمات السحابية العالميين مثل “أمازون ويب سيرفيسز – AWS”، و”جوجل كلاود”، و”مايكروسوفت”.
وقد خصصت هذه الشركات موارد ضخمة لإنشاء بنية تحتية سحابية إقليمية داخل السعودية، اعترافاً بأهميتها كبوابة لسوق الشرق الأوسط الأوسع، وفي هذا السياق، أعلنت “أمازون” وشركة “HUMAIN – هيوماين” عن استثمار أكثر من 5 مليارات دولار في شراكة استراتيجية لبناء منطقة ذكاء اصطناعي رائدة في المملكة.
بالإضافة إلى ذلك، تستثمر “أمازون” 5.3 مليار دولار لتطوير منطقة بنية تحتية جديدة يُتوقع أن تكون متاحة في عام 2026.
وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 70% من شركات الشرق الأوسط تخطط لنقل معظم عملياتها إلى “السحابة” خلال العام المقبل، في حين يتوقع أن يفتح الاعتماد على السحابة العامة قيمة اقتصادية تصل إلى 733 مليار دولار بحلول 2033 عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتولد مبادرات المدن الذكية الطموحة في السعودية طلباً هائلاً على البنية التحتية للبيانات، حيث تتطلب هذه المشاريع شبكات استشعار واسعة وقدرات معالجة فورية.
ويمثل التحول الحكومي الرقمي محركاً قوياً آخر، مع تحديث الوزارات والهيئات لخدماتها عبر المنصات الرقمية، ويتزامن ذلك مع نشر شبكات الجيل الخامس “5G” في جميع أنحاء السعودية، مما يخلق متطلبات جديدة لمعالجة البيانات وتطبيقات الحوسبة المتطورة “Edge Computing”، لخدمة تقنيات مثل الأتمتة الصناعية والواقع المعزز.
وبرزت اعتبارات الاستدامة كسمة مميزة لتطوير مراكز البيانات الحديثة في السعودية، حيث يستفيد المشغلون من وفرة الموارد الشمسية لتشغيل المرافق بالطاقة النظيفة، كما يتم تطبيق تقنيات تبريد مبتكرة وأنظمة توزيع طاقة ذكية لتقليل الاستهلاك التشغيلي، بما يتماشى مع التزامات المملكة البيئية وأهداف الاستدامة الأوسع.

