تستعد الولايات المتحدة لمواجهة عاصفة شتوية قوية تمتد من جبال روكي الجنوبية إلى نيو إنجلاند، وتشمل مزيجًا خطيرًا من الثلوج، الأمطار المتجمدة، والجليد، بدءًا من يوم الجمعة وحتى أوائل الأسبوع المقبل، وفقًا لمركز التنبؤات الجوية الوطني. ويأتي هذا التحذير مع توقع تعرض أكثر من 160 مليون شخص لمخاطر الطقس الشتوي التي قد تعطل حياتهم اليومية، مع غطاء ثلجي وجليدي على الطرقات وخطر سقوط خطوط الكهرباء بسبب تراكم الجليد.
من المتوقع أن تبدأ العاصفة بعد ظهر يوم الجمعة من جبال روكي الجنوبية، مع تساقط ثلوج متفرقة في ولايتي كولورادو ونيو مكسيكو، قبل أن تمتد إلى السهول الجنوبية وتشمل مناطق مثل كانساس وأوكلاهوما وسهل تكساس. ويوم السبت، من المتوقع أن تتجه العاصفة نحو تكساس وأركنساس وتينيسي صباحًا، ثم تصل إلى الغرب الأوسط، بينما تتلقى شمال ألاباما وجورجيا وكارولاينا ثلوجًا، فيما تتعرض المناطق الجنوبية لمزيج من الأمطار المتجمدة والجليد. ومع يوم الأحد، تصل العاصفة إلى المنطقة الأطلسية الوسطى ونيو إنجلاند، قبل أن تتراجع الثلوج في الشمال الشرقي يوم الاثنين، مع استمرار البرودة الشديدة في أنحاء واسعة من البلاد.
وتشكل الثلوج الكثيفة وتراكم الجليد أبرز المخاطر المرتبطة بالعاصفة. فمن المتوقع أن تتجاوز سماكة الثلوج أحيانًا القدم في مناطق واسعة، ما قد يؤدي إلى تعطيل وسائل النقل العام وتأخير الرحلات الجوية، كما ستؤدي الأمطار المتجمدة والجليد إلى تراكم على الأشجار وخطوط الكهرباء في الجنوب، مع احتمال حدوث انقطاع واسع للكهرباء.
ومع ذلك، لا تزال بعض تفاصيل العاصفة غير مؤكدة، بما في ذلك مسارها الدقيق وخط التفرقة بين الثلوج والأمطار المتجمدة. وقد تؤدي أي تغييرات في الهواء البارد إلى اختلاف كبير في التأثيرات المتوقعة، ما يجعل توقع توزيع الثلوج والجليد تحديًا للخبراء.
وتترافق العاصفة مع موجة برودة شديدة تنتشر من السهول إلى شمال شرق البلاد، مع توقع انخفاض مؤشر البرودة في داكوتا الشمالية إلى نحو -50 فهرنهايت، فيما تشمل البرودة الشديدة السهول الجنوبية ووادي المسيسيبي والمنطقة الأطلسية الوسطى. وحذر خبراء الأرصاد من أن هذه البرودة قد تكون خطرة حتى داخل المنازل إذا توقف التدفئة نتيجة انقطاع الكهرباء.
ويرى بعض العلماء أن هذه العاصفة ناتجة عن تصادم الهواء البارد القادم من القطب الشمالي مع الهواء الدافئ الرطب في وسط الولايات المتحدة، ويشيرون إلى أن ارتفاع درجات حرارة القطب الشمالي وسرعة ذوبان الجليد في البحار القطبية قد يزيد من شدة العواصف الشتوية في أمريكا الشمالية. وفي المقابل، يؤكد علماء آخرون أن البيانات غير كافية بعد لإثبات العلاقة المباشرة بين تغير المناخ وامتداد الدوامة القطبية الذي يؤدي إلى موجات البرودة الشديدة.

