نجحت المملكة خلال السنوات الأخيرة في إحداث نقلة نوعية لإعادة تعريف مفهوم العطاء، والبذل، عبر توجيه التبرعات نحو مشروعات مستدامة، وتعزيز دور المانحين كشركاء حقيقيين في مسارات التنمية الوطنية، بما ينسجم مع أولويات المرحلة ويواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ومنذ نشأتها أخذت المملكة على عاتقها بناء مجتمع حيوي قائم على التكافل، والمسؤولية، والاستدامة، انطلاقا من قيمنا المستمدة من مبادئ الشريعة الإسلامية، التي تولي الإنسان رعاية خاصة وتحض على دعم المحتاج ومساندته بكافة الطرق.
واستحدثت المملكة العديد من الأطر التشريعية والتنظيمية، لإعادة صياغة مفهوم العمل الخيري، حيث لم تعد التبرعات تمثل دفعات نقدية أو عينية مؤقتة، بل تم التركيز على الأثر المستدام الذي تخلقه هذه التبرعات، مع التركيز على تحويل الأسر المتلقية للدعم إلى أسر منتجة تساهم في دعم عجلة التنمية.
وعلى المستوى الداخلي أطلقت المملكة العديد من المبادرات التنظيمية مثل منصة إحسان وكذلك برنامج سخاء، في إطار عملية واسعة لحوكمة العمل الخيري، لضمان وصول التبرعات إلى من يستحقها بالفعل، في إطار من الشفافية والرقابة الصارمة، تحت إشراف العديد من الجهات الرسمية داخل المملكة.
إن ما تشهده المملكة اليوم هو عملية إعادة صياغة شاملة لمنظومة التبرعات، تجعل من العطاء قوة ناعمة تدفع عجلة التنمية، وتعزز الاستقرار، وتخلق أثرًا يتجاوز اللحظة إلى المستقبل.

