تباين أداء الأسهم الأوروبية خلال تداولات اليوم الخميس، في وقت استوعب فيه المستثمرون تراجع وول ستريت، وواصلوا متابعة سيل نتائج أعمال الشركات الكبرى، وذلك قبيل اجتماعات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي ونظيره البريطاني، ما أبقى حالة الحذر مسيطرة على تحركات الأسواق.
وتراجع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2%، كما انخفض مؤشر «فايننشال تايمز 100» البريطاني بنسبة 0.4%، في حين خالف مؤشر «كاك 40» الفرنسي الاتجاه وارتفع بنسبة 0.6%، في صورة تعكس اختلاف توجهات المستثمرين بين القطاعات والأسواق الرئيسية في القارة.
وتعرضت المعنويات العالمية لضغوط بفعل تنامي المخاوف المرتبطة بتكاليف التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما أدى إلى موجة بيع حادة في أسهم التكنولوجيا الأمريكية، وانعكس بدوره في خسائر سجلتها مؤشرات آسيوية رئيسية في وقت سابق من اليوم، ما أضاف عنصر ضغط خارجي على التداولات الأوروبية.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة «ألفابت»، المالكة لـ«جوجل»، أمس الأربعاء، أن نفقاتها الرأسمالية قد تتضاعف خلال العام الجاري، في إشارة جديدة إلى تسارع وتيرة الإنفاق، مع تعميق استثماراتها لمعالجة قيود القدرات الحاسوبية والمضي قدمًا في سباق الذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار تساؤلات بشأن استدامة هوامش الربحية في القطاع.
وعلى صعيد السياسة النقدية، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند مستوى 2% للاجتماع الخامس على التوالي في وقت لاحق اليوم، غير أن التراجع الحاد في معدل التضخم بمنطقة اليورو خلال يناير قد يثير مخاوف لدى صناع السياسات بشأن وتيرة التباطؤ السعري واتجاهاته المستقبلية.
وأظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع أن معدل تضخم أسعار المستهلكين في منطقة اليورو تراجع إلى 1.7% على أساس سنوي في يناير، مقارنة بـ1.9% في ديسمبر، ما يعزز الجدل داخل الأسواق حول توقيت أي تحرك محتمل في السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وفي المملكة المتحدة، يُتوقع كذلك أن يحافظ البنك المركزي البريطاني على سعر الفائدة الحالي عند 3.75% في وقت لاحق من الجلسة، في ظل استمرار مخاوف التضخم، رغم ظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل، وهو ما يضع صناع القرار أمام معادلة دقيقة بين دعم النمو وكبح الضغوط السعرية.

