خديجة الوعل
إعلامية ومنتجة برامج
لا أحد يخبرك أن النجاح يأتي وحده.بل يصل ومعه أشياء لا نضعها في الصورة، ولا نذكرها في القصص الملهمة، ولا نحب أن نعترف بها حتى لأنفسنا ، نحتفل بالإنجاز، بالمنصب، بالتصفيق، بالنتيجة الأخيرة، لكن ما لا يُقال هو الطريق.
ما لا يُقال هو عدد المرات التي اخترت فيها الصمت بدل المواجهة، والتنازلات الصغيرة التي بدت غير مؤذية في وقتها،ثم اكتشفت لاحقاً أنها أخذت منك أكثر مما أعطتك.
النجاح أحياناً يطلب منك وقتك كله، وأحياناً يطلب قلبك ، وأحياناً وهذا الأصعب ، يطلب أشخاصاً كنت تظن أنهم باقون مهما تغيّرت الظروف.
لا أحد يقول لك إن بعض النجاحات تُربكك بدل أن تطمئنك، وأنك قد تصل لما حلمت به ، ثم تتساءل بهدوء:
هل أنا بخير فعلاً ؟
تُصفّق للنتائج لأننا نحب النهايات الواضحة، لكننا نتجاهل أن الطريق كان مليئاً بتعب غير مرئي،وخسارات لا تُكتب في السيرة الذاتية، ومعارك داخلية لا يراها أحد.
والمفارقة ،، أنك حين تنجح، يُفترض منك أن تكون ممتناً فقط. لا شكوى، لا تردد، لا اعتراف بالتعب. و كأن النجاح يلغي حقك في السؤال لكن الحقيقة ، وهي ما لا يُقال ( أن النجاح لا يعني بالضرورة السلام الداخلي ) ولا يعني أنك لم تخسر شيئاً في المقابل.
بعض النجاحات لا نحتفل بها بصوت عالي، لأنها كلفتنا أكثر مما نظهر، ولأننا نعرف أن الصورة أجمل من القصة كاملة، وهذا ليس تشكيكاً في قيمة النجاح ، بل اعتراف بأننا بشر قبل أن نكون إنجازات.
ربما حان الوقت أن نتوقف عن تمجيد النتائج فقط ، وأن نحترم الطرق التي أنهكت أصحابها، وأن نفهم أن النجاح الحقيقي ، هو أن تصل دون أن تفقد نفسك في الطريق.

